جاء في الآية هو لفظ « تقوى القلب » ، لا التقوى وحده . وكون لفظ التقوى بالمعنى المزبور فيما أُضيف إلى القلب ممنوعٌ بل هو بمعنى تنزيه القلب عن رذائل الصفات ودنائس الأوهام والأفكار وسيئات النيات والأخلاق ، كما قال في مجمع البحرين في بيان لفظ تقوى القلب .
واحتمل ذلك الطبرسي في تفسير هذه الآية ، ومع تطرّق هذا الاحتمال كيف يمكن استظهار التقوى الواجبة من « تقوى القلوب » في هذه الآية .
هذا مع رجوع ضمير الهاء في « فإنها » إلى تعظيم شعائر الله بتقدير المضاف كما قال في المجمع أو إلى شعائر الله كما هو مقتضى القاعدة بلحاظ كون شعائر الله من علامات تقوى القلوب ، باعتبار أنها مما يمتحن الله بها قلوب المؤمنين للتقوى .
وعلى أيّ حال لا يكون التعظيم ترك شيء ليكون اتقاءً عما فيه خوف العقاب من الحرام . فالأنسب كون المقصود أن شعائر الله أو تعظيمها من علائم صفاء القلب وخلوصه عن الرذائل والدنائس وخضوعه وخشوعه لله تعالى .
ويمكن الاستدلال بقوله تعالى : « ولا تحلّوا شعائر الله » على وجوب تعظيم الشعائر وحرمة تركه ، لكن لا مطلقاً ، بل في خصوص ما إذا كان ترك التعظيم مستلزماً لهتكها وإهانتها .
وذلك لأنّ إهانة بها اسقاطها وإهباطها عن شأنها وهو أحد معاني الاحلال كما مرّ سابقاً .
ولا يخفى أن دلالة هذه الآية على ذلك انما هي بالملازمة لا بالمطابقة .
وأما السنة :
فقد يستدل لوجوب تعظيم شعائر الله بعموم الأمر بها في قول
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 257
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٥٧