ثانيهما : توقير الشيء واحترامه ومراعاته زائداً عن مقتضى شأنه ، كتقبيل يد العالم والجلوس في محضره في غاية التأدب والكلام معه في غاية الحياء ومشايعته كذلك وقت الذهاب ، أو تقبيل باب المشاهد المشرفة والضرائح المقدسة والدخول فيها حافياً والخروج منها مستقبلا إليها مع جعل اليد على الصدر ، أو جعل القرآن على الرأس والعينين وتقبيله ، ونحو ذلك من الاحترامات والتوقيرات التي تُعدّ من التعارفات والمحسَّنات .
ولا ريب في عدم كون ترك هذا النوع من التعظيم والتوقير هتكاً وإهانة ، وإن كان فعلها محسَّناً وممدوحاً . فإذا لم يكن تركه حراماً ، لا يكون فعله واجباً بمقتضى القاعدة إلاّ أن يدلّ دليل خاص على وجوب تعظيم الشعائر حتى في هذه الصورة ، وسيأتي البحث عن ذلك .
مدرك القاعدة
وقد يستدل لوجوب تعظيم الشعائر ببعض آيات من الكتاب ونصوص من السنة .
وأما الكتاب :
فاستدل بقوله ( تعالى ) : « ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب » . ( 1 ) كما استدل به الصدوق في المقنع ( 2 ) والهداية ( 3 ) ، والمفيد في المقنعة ( 4 ) على وجوب الهدي في الحج مهما أمكن وتيسّر ، بل استدل به جماعة منهم على
هامش
( 1 ) الحج : 32 .
( 2 ) المقنع : ص 272 .
( 3 ) الهداية : ص 214 .
( 4 ) المقنعة : ص 418 .