الرابع : السنّة .
الروايات الصالحة للاستدلال بها لهذه القاعدة طائفتان .
الاُولى : روايات متواترة عامّةٌ أُمر في طائفة منها بالانصاف ، وفي طائفة أُخرى رُغِّب إلى الانصاف وذُكرت فيها محاسنه وفضائله وما يترتب عليه من الفوائد . ولا حاجة إلى ذكر هذه النصوص لكثرتها . فليراجع المعاجم الروائية في عنوان « الانصاف » وموادّه المختلفة .
ولفظ الانصاف في هذه النصوص بمعناه العام ، وهو شامل لمصبّ هذه القاعدة ، بلا ريب ولا إشكال ، كما عرفت معنى لفظ الانصاف من كلمات أهل اللغة . وكذا العدل ، فانّ ما ورد من النصوص الآمرة به أكثر من أن تحصى .
الثانية : نصوص خاصّة واردة في مختلف أبواب الفقه ، يستفاد من مجموعها مفاد هذه القاعدة بنطاقها الواسع .
فمن هذه النصوص ما ورد في درهم أو دراهم تردّدت بين شخصين . مثل صحيح عبد الله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
« في رجلين كان معهما درهمان . فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال : أمّا الذي قال : هما بيني وبينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له ، وإنّه لصاحبه ويقسّم الآخر بينهما » . ( 1 )
ولا يخفى أنّ التعبير بغير واحد لا ظهور له في الارسال ، كما قد يتوهم بل ظاهر في عدة أشخاص كثيرة يورث إخبارهم الاطمئنان ، إمّا لكثرة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ، ص 169 ، ب 9 من أبواب الصلح ، ح 1 .