ويرد عليه أولا : منع عدم جريان سيرة العقلاء على تقسيم المال المتردّد
بالسوية في فرض المقام بالتقريب الذي ذكرناه .
نعم بناءً على التقريب الذي ذكره من إيصال مقدار من المال إلى غير مالكه مقدّمةٌ للعلم بوصول المقدار الآخر إلى المالك ، بطريق قياس المقدّمة الوجودية - كبذل مقدار منه لمخارج الايصال - بالمقدمة العلمية ، لعلّ إشكاله واردٌ ; لما أشار إليه من كون قياس إحدى المقدّمتين بالآخر مع الفارق . ولكن بالتقريب الذي ذكرناه لا ريب في جريان السيرة عليه .
وثانياً : منع كون جريان السيرة على ذلك بتعبُّد من العقلاء ; لما أشرنا إليه من نشأة هذه السيرة من النكتة العقلائية المرتكزة في أذهانهم ; وأنّ هذه السيرة مستندةٌ إلى الإرتكاز العقلائي والقريحة العامة المشتركة بين جميع العقلاء ، بل لها جذرٌ في حكم العقل ، كما قلنا .
ولكن هذا العَلَم صرّح في موضع آخر من كلامه بقيام السيرة القطعية على قاعدة العدل والانصاف والتوزيع بالسوية في الحقوق المالية .
قال ( قدس سره ) : « وإن كان المراد من ذلك هو قاعدة العدل والانصاف والجمع بين الحقوق ، كما يظهر ذلك من ذيل كلامه ، فهو وإن كان متيناً لقيام السيرة القطعية عليه في الحقوق المالية ، بل ورد عليه الخبر في الودعي ; فإن العرف قاض بجواز بذل مقدار من المال مقدمةً للعلم بوصول مقدار منه إلى صاحبه ، نظير المقدمات الوجودية كبذل مقدار من المال لإيصال مقدار الآخر إلى صاحبه ، وهو حسنٌ » . ( 1 )
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة / طبع بيروت : ج 7 ، ص 262 .