الثالث : الكتاب .
لا اشكال في دلالة كثير من الآيات القرآنية على ترغيب الناس إلى العدل والانصاف ، بل على وجوبهما ، بل يستفاد من بعضها أنّ ذلك أساس تشريع بعض الأحكام .
فمن هذه الآيات ما أمر فيه بالأقساط ، كقوله تعالى : « وأقسطوا إنّ الله يحب المقسطين » ( 1 ) وقوله تعالى : « وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط إنّ الله يحب المقسطين » . ( 2 )
والأقساط هو العدل والانصاف ، كما صرّح بذلك الطبرسي في مجمع البيان بقوله : « الاقساط العدل والانصاف » . ( 3 ) وأصل الاقساط من القسط وهو العدل البيّن الظاهر بالمكيال والميزان . ومن هنا سمّيا قسطاً ; لأنهما يُظهران العدل في الوزن ، كما صرّح به أبو هلال وفرّق بذلك بين العدل والقسط . ( 4 ) وقد سمّي النصيب قسطاً ; لأنه السهم الذي يستحقه صاحبه بمقتضى العدل .
وقد أجاد الراغب في بيان معنى الاقساط ; حيث قال : « والقسط هو النصيب بالعدل ، كالنصف والنَّصَفة . . . والأقساط أن يعطى قسط غيره ، وذلك إنصافٌ » . ( 5 ) وقال الزمخشري : « قسّط بينهم المال : قسّمه على القسط
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .
( 2 ) المائدة : 42 .
( 3 ) تفسير مجمع البيان : ج 3 - 4 ، ص 4 .
( 4 ) راجع الفروق اللغوية : ص 428 ، ش 1720 .
( 5 ) المفردات : ص 403 .