الثاني : سيرة العقلاء .
بدعوى استقرار سيرتهم في المال المتردّد بين شخصين أو عدّة أشخاص - مع عدم بيّنة ولا حجّة لواحد منهم - على تقسيمه بينهم بالسوية ، بأن يقسّم بالتنصيف لو تردّد بين شخصين وبالتثليث لو تردّد بين ثلاثة أشخاص ، وبالتربيع لو تردّد بين أربعة وهكذا .
والنكتة العقلائية الارتكازية التي هي سببٌ لاستقرار هذه السيرة بين العقلاء ، أنّهم يرون التقسيم بالسوية حينئذ مقتضى العدل والانصاف في إرتكازهم العقلائي وقريحتهم المشتركة بين جميع العقلاء ويرون خلاف ذلك مخالفاً للعدل والانصاف .
وذلك لأنّ تخصيص المال المتردّد بواحد منهم أو تقسيمه بينهم بلا سوية يرجع في نظرهم حينئذ إلى الترجيح بلا مرجح ، وهو قبيح عقلا . فهذه السيرة لها في الحقيقة جذرٌ في حكم العقل . ولم يرد من الشارع ردعٌ لهذه السيرة ، بل قد وردت منه نصوص يستفاد منها إمضاؤها . وسيأتي ذكر هذه النصوص .
وقد أشكل المحقق الخوئي على الاستدلال بهذه السيرة بأنّه : « لم يثبت بناءٌ ولا سيرةٌ من العقلاء على ذلك حتى تكون ممضاة لدى الشارع ، أللّهم إلاّ إذا تصالحا وتراضيا على التقسيم على وجه التنصيف فإنه أمر آخر ، وإلاّ فجريان السيرة على ذلك بالتعبد من العقلاء أو الشارع استناداً إلى ما يسمّى بقاعدة العدل والانصاف لا أساس له ، وإن كان التعبير حسناً مستحسناً » . ( 1 )
هامش
( 1 ) مستند العروة / كتاب الخمس : ص 147 .