« حرمة الميت كحرمة الحي » . ( 1 )
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة ، ولا حاجة إلى ذكر جميعها . ويستفاد من مجموع هذه النصوص مفاد هذه القاعدة ومجراها .
فالمتحصّل أنّ مقتضى هذه القاعدة حرمة قطع أي عضو من أعضاء الميت لأي غرض كان ، أما بقصد الهتك والسرقة فواضح .
وأما بقصد رفع حاجة في المسلم الحيّ من زرع عضو الميت في بدنه أو تشريح أعضائه للتعليم ونحو ذلك من الأفعال التي تترتب عليها الفائدة العقلائية ، فقد عرفت من إطلاق هذه النصوص حرمته . وإنّ التخصيص بمورد يحتاج إلى الدليل .
وأما القول بأنّ حرمة القطع إنما هي لأجل كونه هتكاً وجسارة بالميت ، وإلاّ فلو كان لغرض عقلائي بحيث لا يُعدّ هتكاً عند العقلاء والمتشرعة فليس بحرام ، فقد يشكل من حيث دلالة النصوص المزبورة على أنّ قطع عضو الميّت المسلم بنفسه إسقاط لحرمته وأنّه لا فرق بينه وبين قطع عضو المسلم الحي في التحريم وغلظته ، يكون قطع عضو الميت أغلظ تحريماً .
ومقتضى التحقيق : أنّ المستفاد من سياق هذه النصوص كون تحريم شقّ جسد الميت وقطع عضوه لأجل أنّه موجب لهتك حرمته . فإذا اتفق في مورد عدم تحقق الهتك والإهانة بذلك فلا وجه للالتزام بحرمته .
فالأقوى هو الجواز حينئذ . لأنه الذي يساعده المتفاهم العرفي من هذه النصوص ، بل هو المستفاد من سياقها .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ، ص 228 ، ب حدّ النبّاش ، ح 2 .