كان القصاص وجب على يمينه قطعنا يمينه قصاصا ، وسقط قطعها بالمحاربة ، وقطعنا
رجله اليسرى كما لو ذهبت يده بآكلة سقط قطعها بالمحاربة وقطعنا رجله اليسرى ،
وكذلك إذا قطعت يده قصاصا .
هذا إذا كان القطع في غير المحاربة فأما إن كان القطع في المحاربة وأخذ المال فيها
فمن قال لا ينحتم الجراح فيما دون النفس في المحاربة ، قال الحكم فيه كما لو كان
القطع في غير المحاربة وقد مضى ، ومن قال ينحتم القطع ، فالحكم فيه كما لو قطع
في غير المحاربة وأختار المجني عليه القصاص ، إذ لا فرق بين أن ينحتم القطع حكما
وبين أن ينحتم لأن الولي اختار ذلك ، فيقدم القطع في حق الآدميين أبدا كرجل
قطع يد رجل وسرق ، فإنا نقدم القصاص على القطع في السرقة كذلك ها هنا .
إذا قطع يد رجل وقتله في المحاربة
، قطع ثم قتل ، وهكذا لو وجب عليه
قصاص فيما دون النفس ثم أخذ المال ، اقتص منه ثم قطع من خلاف بأخذ المال
وقال قوم إذا قطع ثم قتل ، قتل ولم يقطع ، وإن قطع يسار رجل ثم أخذ المال في
المحاربة سقط القطع قصاصا وقطع بأخذ المال والصحيح الأول .
إذا مات قطاع الطريق قبل إقامة الحد عليهم
لا يصلبون لأنه قد فات بالموت
ولله فيه المشية في الآخرة إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ، وقيل إن الذي فعله النبي
عليه وآله السلام بالعرنيين من قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة
حتى ماتوا منسوخ ، وأن الآية نزلت بعد قصة العرنيين ، فحكم الله في قطاع
الطريق بما ذكرناه ، فبطل قول من قال المراد بها المرتدون .
الحقوق التي تجب على المحارب على ثلاثة أضرب حق يختص بالمحاربة ،
وحق لا يختص بها ، ومختلف فيها ، فأما ما يختص به انحتام القتل والصلب ، وقطع
الرجل ، وما لا يختص به فعلى ضربين حق لله تعالى كحد الشراب واللواط والزنا
وحق الآدمي كالقصاص وحد القذف وإتلاف الأموال .
وما اختلف فيه فهو قطع اليد قيل فيه قطعها من الأحكام المختصة بالمحاربة