قال قوم يفرق بينهما ، وقال آخرون لا يفرق لأنه لم يأت بالبينة التامة وكذلك كل
حق لا يثبت إلا بشاهدين كالنكاح والطلاق والقصاص ونحو ذلك إن أتى بشاهدين
حبس له خصمه ، وإن أتى بشاهد واحد فهل يحبس خصمه حتى يأتي بآخر ؟ على
القولين .
هذا إذا كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين ، فأما إن كان مما يثبت بشاهد وامرأتين
وبشاهد ويمين ، نظرت فإن أتى بشاهدين ولم يعرف عدالتهما ، وقال إحبسه لي حتى
يعدلا ، حبسناه فإن أتى بشاهد واحد ، وقال أحبسه لي حتى آتي بآخر ، منهم من قال
على قولين كالقصاص والنكاح ، ومنهم من قال يحبس لا محالة وهو الأقوى عندي لأن الشاهد
مع اليمين حجة في الأموال ، لأنه يحلف ويستحق فلهذا حبسناه وليس كذلك في العتق
والقصاص ، لأن الشاهد الواحد ليس بحجة ، فلهذا لم نحبسه ، فكل موضع حبسناه
بشاهدين فلا يزال في الحبس حتى يتبين عدالتهما أو جرحهما ، وكل موضع حبس
بشاهد واحد لم يحبس أبدا ، ويقال للمشهود له إن جئت بعد ثلاث وإلا أطلقناه .