تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وإن أشكل الأمر قال قوم ينظر فإن تحققنا النصف وشككنا في الزيادة رجعنا إلى التقويم ، فإن بانت القيمة نصف موضحة علمنا أنها نصف موضحة والشك مطروح وإن بانت القيمة أقل من نصف موضحة تبينا الغلط في التقويم ، لأنا قد تحققنا النصف فلا نتركه بغير يقين . وإن بان التقويم أكثر من نصف موضحة تبينا أن الزيادة على النصف كانت موجودة وصار ما شككنا فيه من الزيادة معلوما ، وأخذنا القيمة كما لو قطع بعض لسانه فتحققنا الثلث ، وشككنا في الزيادة ، فاعتبرناه بالحروف ، فبان نقصان النصف زال الشك باليقين ، وأوجبنا النصف . ومنهم من قال إذا شككنا في الزيادة أوجبنا أكثر الأمرين كما قلنا فيمن غصب عبدا فقطع يده ، فإنا نوجب أكثر الأمرين من نصف قيمته أو ما نقص . قال بعضهم هذا غلط لأنه إذا غصبه فقطع يده فقد ضمنه باليد وبالجناية فأوجبنا عليه أكثر الأمرين ، وههنا إنما ضمنه بالجناية فقط ، فلهذا لم نوجب أكثر الأمرين . قال هذا : ويمكن عندي أخذ القصاص فيما دون الموضحة ، بأن يكون بالقرب من المتلاحمة موضحة ، فيعرف قدر سمكها ، فإذا عرف أنها نصف موضحة ووجدنا في رأس الشاج موضحة بالقرب في ذاك المكان فيعرف سمكها ، فيعلم كم عمق نصف موضحة في رأسه ، فيدخل الحديد بقدر ذلك ويشق قدر طولها وعرضها ، وهذا مذهبنا . فأما إن أخذ أرشها ، ففيها مقدر عندنا ، ولا يحتاج إلى تكلف ما قالوه من الحكومة . قد ذكرنا أن القصاص يجري في الأطراف من المفاصل في اليدين ، والرجلين ، والأذنين ، والعينين ، والأنف ، والأسنان ، واللسان ، والذكر لقوله " النفس بالنفس والعين بالعين " الآية فنص على ما نص ، ونبه على اليدين والرجلين إذا كان لها حد ينتهي إليه أمكن اعتباره بغير زيادة . وإنما يجب بثلاثة شروط : الاتفاق في الحرية والسلامة والاشتراك في الاسم الخاص ، يمين بيمين ، ويسار بيسار ، ولا يعتبر القدر والمساحة بل تؤخذ اليد الغليظة
المبسوط — صفحة 78 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي