وإن أشكل الأمر قال قوم ينظر فإن تحققنا النصف وشككنا في الزيادة رجعنا
إلى التقويم ، فإن بانت القيمة نصف موضحة علمنا أنها نصف موضحة والشك مطروح
وإن بانت القيمة أقل من نصف موضحة تبينا الغلط في التقويم ، لأنا قد تحققنا
النصف فلا نتركه بغير يقين .
وإن بان التقويم أكثر من نصف موضحة تبينا أن الزيادة على النصف كانت
موجودة وصار ما شككنا فيه من الزيادة معلوما ، وأخذنا القيمة كما لو قطع بعض
لسانه فتحققنا الثلث ، وشككنا في الزيادة ، فاعتبرناه بالحروف ، فبان نقصان النصف
زال الشك باليقين ، وأوجبنا النصف .
ومنهم من قال إذا شككنا في الزيادة أوجبنا أكثر الأمرين كما قلنا فيمن غصب
عبدا فقطع يده ، فإنا نوجب أكثر الأمرين من نصف قيمته أو ما نقص .
قال بعضهم هذا غلط لأنه إذا غصبه فقطع يده فقد ضمنه باليد وبالجناية فأوجبنا
عليه أكثر الأمرين ، وههنا إنما ضمنه بالجناية فقط ، فلهذا لم نوجب أكثر الأمرين .
قال هذا : ويمكن عندي أخذ القصاص فيما دون الموضحة ، بأن يكون بالقرب
من المتلاحمة موضحة ، فيعرف قدر سمكها ، فإذا عرف أنها نصف موضحة ووجدنا في
رأس الشاج موضحة بالقرب في ذاك المكان فيعرف سمكها ، فيعلم كم عمق نصف موضحة
في رأسه ، فيدخل الحديد بقدر ذلك ويشق قدر طولها وعرضها ، وهذا مذهبنا .
فأما إن أخذ أرشها ، ففيها مقدر عندنا ، ولا يحتاج إلى تكلف ما قالوه من
الحكومة .
قد ذكرنا أن القصاص يجري في الأطراف من المفاصل في اليدين ، والرجلين ،
والأذنين ، والعينين ، والأنف ، والأسنان ، واللسان ، والذكر لقوله " النفس
بالنفس والعين بالعين " الآية فنص على ما نص ، ونبه على اليدين والرجلين إذا
كان لها حد ينتهي إليه أمكن اعتباره بغير زيادة .
وإنما يجب بثلاثة شروط : الاتفاق في الحرية والسلامة والاشتراك في الاسم
الخاص ، يمين بيمين ، ويسار بيسار ، ولا يعتبر القدر والمساحة بل تؤخذ اليد الغليظة
المبسوط — صفحة 78
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٨