تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
لأنه يعرف عرضه وطوله وعمقه ، فيستوفيه بالمساحة ، فلهذا اعتبرناها بالمساحة . فبان الفصل بينهما .
قد ذكرنا في الخلاف الشجاج وأن الذي يقتص منها الموضحة فحسب وحدها وما عداها فيه الدية ، أو الحكومة على الخلاف فيها ، والكلام في كيفية القصاص وجملته أنا نعتبر في القصاص المماثلة ، وينظر إلى طول الشجة وعرضها ، لأن عرضها يختلف باختلاف الحديدة فإن كانت الحديدة غليظة كانت الشجة عريضة ، وإن كانت دقيقة كانت الشجة دقيقة ، فاعتبرنا مساحة طولها وعرضها فأما الأطراف فلا يعتبر فيها الكبر والصغر ، بل يؤخذ اليد الغليظة بالدقيقة ، والسمينة بالهزيلة ، ولا نعتبر المساحة لما تقدم . وإنما نعتبر الاستواء في السلامة مع التكافي الحرية ، قال الله تعالى " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن " فاعتبر الاسم فقط ، فلهذا راعيناه . وليس كذلك الشجاج لأنا إذا اعتبرنا المساحة طولا وعرضا لم يسقط القصاص . فأما عمق الشجة فلا نراعيه وإنما نراعي إيضاح العظم فقط ، لأنا لو اعتبرنا العمق لم يمكن أخذ القصاص فإن أحد الرأسين قد يكون أغلظ من الآخر وأسمن وأكثر لحما منه ، فلا يمكن اعتبار المماثلة ، فالعمق في الشجة كالمساحة في الأطراف ، والمساحة في الشجاج كالاسم في الأطراف . فإذا ثبت ذلك ، فالقصاص يجوز من الموضحة قبل الاندمال عند قوم ، وقال قوم لا يجوز إلا بعد الاندمال ، وهو الأحوط عندنا ، لأنها ربما صارت نفسا . وأول ما يعمل أن يجعل على موضع الشجة مقياسا من خيط أو خشبة ، فإذا عرف قدرها حلق مثل ذلك المكان بعينه من رأس الشاج ، ليكون أسهل على المقتص منه ، لأنه لو كان الشعر قائما ربما جنى فأخذ أكثر من حقه ، فإن لم يحلقه فقد ترك الاحتياط وكان جايزا ، لأن استيفاء القصاص ممكن . فإذا حلق المكان جعل ذلك المقياس عليه ، وخط على الطرفين خطا بسواد أو