تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
حمرة حتى لا يزيد على قدر حقه ثم يضبط المقتص منه لئلا يتحرك فيجني عليه أكثر من ذلك ، ويكون الزيادة هدرا ، لأنه هو الذي يجني على نفسه . فإذا ضبط وضع الحديد من عند العلامة ، وأوضحه إلى العلامة الثانية ، فإن قيل هذا سهل استوفاه دفعة واحدة ، وإن قيل هذا يشق عليه استوفا بعضها اليوم وبعضها غدا كما نقول في القصاص في الأطراف ، يؤخر عن شدة الحر والبرد إلى اعتدال الزمان .
ولا يخلو رأس الجاني والمجني عليه من ثلاثة أحوال إما أن يتفقا في القدر والمساحة ، أو يكون رأس المجني عليه أكبر أو أصغر ، فإن كانا سواء نظرت ، فإن كانت الشجة في بعض الرأس أو في كله استوفى الكل على ما فصلناه . وإن كان رأس المجني عليه أكبر مثل أن يكون من جبهته إلى قفاه شبرا ونصف شبر ، والجاني شبر فقط نظرت ، فإن كانت الموضحة في بعض رأس المجني عليه ، وذلك القدر جميع رأس الجاني ، فإنه يستوفي جميع رأسه ، لأنه مثله في المساحة ، وإن كانت الشجة في جميع رأس المجني عليه كأن ثلثيها كل رأس الجاني ، فإنه يستوفي جميع رأسه من أوله إلى آخره ، ولا ينزل عن الرأس إلى جبهة ، لأن الجبهة عضو آخر ، ولا عن رأسه إلى قفاه ، لأن القفا عضو آخر ، ولا يوضح موضع آخر لئلا يصير موضحتين بموضحة واحدة . فإذا لم يأخذ إلا ذلك القدر نظرنا تاما قدر ما بقي ، فأخذنا منه مالا بقدر ما بقي ، فإن كان الباقي هو الثلث أخذ منه أرش ثلث موضحته كما قلنا إذا قطع يدا كاملة ويده ناقصة أصبع ، فالمجني عليه يقطع اليد ويأخذ دية أصبع كذلك ها هنا . فأما إن كان رأس المجني عليه أصغر من رأس الجاني أخذنا قدر مساحتها من رأس الجاني إن شاء بدء من الجبهة إلى حيث ينتهي المساحة ، وإن شاء بدأ من القفا إلى حيث ينتهي المسافة فإن هذا السمت محل للاقتصاص ، لكنه بقدر طول الجناية لا يزداد عليها ، وكذلك لو اختار أن يأخذ من وسط الرأس بقدر المساحة لأن هذا السمت محل للقصاص .