حمرة حتى لا يزيد على قدر حقه ثم يضبط المقتص منه لئلا يتحرك فيجني عليه أكثر
من ذلك ، ويكون الزيادة هدرا ، لأنه هو الذي يجني على نفسه .
فإذا ضبط وضع الحديد من عند العلامة ، وأوضحه إلى العلامة الثانية ، فإن
قيل هذا سهل استوفاه دفعة واحدة ، وإن قيل هذا يشق عليه استوفا بعضها اليوم وبعضها
غدا كما نقول في القصاص في الأطراف ، يؤخر عن شدة الحر والبرد إلى اعتدال
الزمان .
ولا يخلو رأس الجاني والمجني عليه من ثلاثة أحوال إما أن يتفقا في القدر
والمساحة ، أو يكون رأس المجني عليه أكبر أو أصغر ، فإن كانا سواء نظرت ، فإن كانت
الشجة في بعض الرأس أو في كله استوفى الكل على ما فصلناه .
وإن كان رأس المجني عليه أكبر مثل أن يكون من جبهته إلى قفاه شبرا ونصف
شبر ، والجاني شبر فقط نظرت ، فإن كانت الموضحة في بعض رأس المجني عليه ،
وذلك القدر جميع رأس الجاني ، فإنه يستوفي جميع رأسه ، لأنه مثله في المساحة ،
وإن كانت الشجة في جميع رأس المجني عليه كأن ثلثيها كل رأس الجاني ، فإنه يستوفي
جميع رأسه من أوله إلى آخره ، ولا ينزل عن الرأس إلى جبهة ، لأن الجبهة عضو
آخر ، ولا عن رأسه إلى قفاه ، لأن القفا عضو آخر ، ولا يوضح موضع آخر لئلا يصير
موضحتين بموضحة واحدة .
فإذا لم يأخذ إلا ذلك القدر نظرنا تاما قدر ما بقي ، فأخذنا منه مالا بقدر ما
بقي ، فإن كان الباقي هو الثلث أخذ منه أرش ثلث موضحته كما قلنا إذا قطع يدا
كاملة ويده ناقصة أصبع ، فالمجني عليه يقطع اليد ويأخذ دية أصبع كذلك ها هنا .
فأما إن كان رأس المجني عليه أصغر من رأس الجاني أخذنا قدر مساحتها من
رأس الجاني إن شاء بدء من الجبهة إلى حيث ينتهي المساحة ، وإن شاء بدأ من القفا
إلى حيث ينتهي المسافة فإن هذا السمت محل للاقتصاص ، لكنه بقدر طول الجناية
لا يزداد عليها ، وكذلك لو اختار أن يأخذ من وسط الرأس بقدر المساحة لأن هذا
السمت محل للقصاص .