تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
( فصل ) * ( في القصاص والشجاج وغير ذلك ) قد مضى الكلام في القصاص في النفس ، وهيهنا القصاص فيما دون النفس ، قال الله تعالى : " النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف " إلى قوله " والجروح قصاص " ففصل الأعضاء وعم في آخر الآية . في القصاص فيما دون النفس شيئان جرح يشق ، وعضو يقطع ، فأما العضو الذي يقطع فكل عضو ينتهي إلى مفصل كاليد والرجل والعين والأنف واللسان والأذن والذكر ، ففي كلها قصاص لأن لها حدا ينتهي إليه .
وإنما يجب القصاص فيها بثلاثة شرايط التساوي في الحرية ، وهي أن يكونا حرين مسلمين ، أو يكون المجني عليه أكمل ، والثاني الاشتراك في الاسم الخاص يمين بيمين ، ويسار بيسار فإنه لا يقطع يمين بيسار ولا يسار بيمين ، والثالث السلامة فإنا لا نقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء فأما غير الأطراف من الجراح التي فيها القصاص وهو ما كان في الرأس والوجه لا غير ، فإن القصاص يجب فيها بشرط واحد ، وهو التكافئ في الحرية أو يكون المجني عليه أكمل . وأما التساوي في الاسم الخاص فهذا لا يوجد في الرأس ، لأنه ليس له رأسان ولا السلامة من الشلل ، فإن الشلل لا يكون في الرأس . والقصاص في الأطراف والجراح في باب الوجوب سواء ، وإنما يختلفان من وجه آخر ، وهو أنا لا نعتبر المماثلة في الأطراف بالقدر من حيث الكبر والصغر ، ونعتبره في الجراح بالمساحة على ما نبينه فيما بعد .
والفصل بينهما أنا لو اعتبرنا المماثلة في الأطراف في القدر والمساحة أفضي إلى سقوط القصاص فيها ، لأنه لا يكاد يدان يتفقان في القدر ، وليس كذلك الجراح
المبسوط — صفحة 74 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي