وهو ذراع عليه كف بذراع لا كف عليها ، وهذا لا يجوز .
وأصل هذه المسألة إذا أجافه وأراد المجني عليه القود من الجائفة ، نظرت فإن
كان بعد الاندمال لم يكن له ، وإن كان قبل الاندمال وبعد السراية منها ، فله قتله ،
وقال قوم له أن يجيفه ثم يقتله ، وقال آخرون ليس له ذلك ، وهكذا كل جرح لا
قصاص فيه ، إذا صارت نفسا .
وعندنا ليس له في جميع ذلك إلا القتل فقط فأما قطع اليد من المرفق بقطع اليد
من المرفق المقطوعة من الكوع ، فعندنا وإن جاز ذلك ، فإنما يجوز إذا رد دية اليد
إلى الكوع ، ومن أجاز ذلك لم يوجب رد شئ أصلا .
إذا وجب قتله لجماعة من الأولياء كالأخوة والأعمام ، فقد قلنا إن على مذهبنا
أن لكل واحد أن ينفرد بقتله ، بشرط أن يضمن حصة الباقين ، وعندهم ليس له
ذلك ، بل يوكلون من يستوفي لهم ، فإن تشاحوا ولم يفعلوا ، وقال كل واحد أنا
أتولى قتله ، أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه كان ذلك إليه لكن ليس له الآن قتله إلا
بإذنهم ، لأن حقوقهم قائمة وإنما ثبت له حق التقديم والقتل .
إذا قتل رجل رجلا يجب به القود ، استقيد منه بالسيف لا غير أو ما جرى مجراه
وعندهم يقتل بمثل ما قتل به ، فإن قتله بالسيف أو حرقه أو غرقه أو خنقه أو منعه
الطعام والشراب حتى مات قتل بمثله ، وقال بعضهم لا قود عليه فيما قتله به غير مثقلة
الحديد ، والنار ، وما عدا هذين من الأشياء لا يجب به القتل ، فالكلام معه في ما
عدا الحديد والنار ، هل يجب به القود أم لا ؟ وفي القتل بالنار والحديد هل يقتل
بمثل ما قتله به أم لا ؟
فعند قوم يقتل بمثل ما قتل ومن قال لا يجب القود إلا في المثقلة أو النار ، قال :
لا يستقاد إلا بالسيف ، فمن قال لا يقتل بمثل ما قتل قال : كل آلة قتل بها فإنه يقتل
بها إلا ثلاثة : السحر ، واللواط ، وإذا أوجره الخمر .
فإذا قتله بالسحر فلا يقتل بلا خلاف ، لأن إتيان السحر معصية وأما إذا لاط بغلام
أو جارية فقتلهما أو أوجره الخمر حتى مات ، قال قوم يفعل به من جنس ما فعل ، إن