تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وهو ذراع عليه كف بذراع لا كف عليها ، وهذا لا يجوز . وأصل هذه المسألة إذا أجافه وأراد المجني عليه القود من الجائفة ، نظرت فإن كان بعد الاندمال لم يكن له ، وإن كان قبل الاندمال وبعد السراية منها ، فله قتله ، وقال قوم له أن يجيفه ثم يقتله ، وقال آخرون ليس له ذلك ، وهكذا كل جرح لا قصاص فيه ، إذا صارت نفسا . وعندنا ليس له في جميع ذلك إلا القتل فقط فأما قطع اليد من المرفق بقطع اليد من المرفق المقطوعة من الكوع ، فعندنا وإن جاز ذلك ، فإنما يجوز إذا رد دية اليد إلى الكوع ، ومن أجاز ذلك لم يوجب رد شئ أصلا .
إذا وجب قتله لجماعة من الأولياء كالأخوة والأعمام ، فقد قلنا إن على مذهبنا أن لكل واحد أن ينفرد بقتله ، بشرط أن يضمن حصة الباقين ، وعندهم ليس له ذلك ، بل يوكلون من يستوفي لهم ، فإن تشاحوا ولم يفعلوا ، وقال كل واحد أنا أتولى قتله ، أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه كان ذلك إليه لكن ليس له الآن قتله إلا بإذنهم ، لأن حقوقهم قائمة وإنما ثبت له حق التقديم والقتل .
إذا قتل رجل رجلا يجب به القود ، استقيد منه بالسيف لا غير أو ما جرى مجراه وعندهم يقتل بمثل ما قتل به ، فإن قتله بالسيف أو حرقه أو غرقه أو خنقه أو منعه الطعام والشراب حتى مات قتل بمثله ، وقال بعضهم لا قود عليه فيما قتله به غير مثقلة الحديد ، والنار ، وما عدا هذين من الأشياء لا يجب به القتل ، فالكلام معه في ما عدا الحديد والنار ، هل يجب به القود أم لا ؟ وفي القتل بالنار والحديد هل يقتل بمثل ما قتله به أم لا ؟ فعند قوم يقتل بمثل ما قتل ومن قال لا يجب القود إلا في المثقلة أو النار ، قال : لا يستقاد إلا بالسيف ، فمن قال لا يقتل بمثل ما قتل قال : كل آلة قتل بها فإنه يقتل بها إلا ثلاثة : السحر ، واللواط ، وإذا أوجره الخمر . فإذا قتله بالسحر فلا يقتل بلا خلاف ، لأن إتيان السحر معصية وأما إذا لاط بغلام أو جارية فقتلهما أو أوجره الخمر حتى مات ، قال قوم يفعل به من جنس ما فعل ، إن