القاتل ، يرجعون بها عليه كما لو كان عليه ألف دينار لرجل ، ولهم ألف دينار على
رجل ، ثم أبرأهم من له الدين برأوا منه ، وكان لهم أن يطالبوا بحقهم على الغير ،
كذلك ههنا .
هذا إذا كان قبل عفو أحدهما ، وأما إن كان بعد العفو لم يخل من أحد أمرين
إما أن يعفو على مال أو غير مال ، فإن عفا على مال أو مطلقا ، وقيل إن إطلاقه يجب
به المال ، فالحكم فيه كما لو كان هذا قبل أن عفا أخوه ، إذ لا فصل بين أن يثبت المال
في ذمته بالعفو ، أو القود ، ويكون الحكم على ما قلناه حرفا بحرف .
وأما إن عفا على غير مال أو مطلقا وقيل إطلاقه لا يجب به المال ، سقط حق
العافي عن القصاص ، ويجب الدية معا ، ويثبت لغير العافي نصف الدية في ذمة قاتل
الأب ، فإذا قتله فقد قتل من له في ذمته نصف الدية ، ووجب بقتله عليه كمال الدية
ويسقط عن الدية نصفها في مقابلة ماله في ذمته ، ويجب عليه لورثة قاتل الأب نصف
الدية .
إذا قطع يد رجل من الكوع ، ثم قطع آخر تلك اليد من المرفق قبل اندمال
الأول ، ثم سرى إلى نفسه فمات ، فهما قاتلان عندنا وعند جماعة ، وقال قوم الأول
قاطع والثاني هو القاتل ، يقطع الأول ولا يقتل ، ويقتل الثاني به .
فإذا ثبت أن عليهما القتل فولي القتيل بالخيار إن اختار القود قطع الأول
ثم قتله ، وإن قطعه ثم أراد العفو على مال لم يكن له ، لأنه لو عفا ثبت له نصف
الدية ، لأنهما قاتلان ، وقد أخذ اليد منه ، وهي يقوم مقام نصف الدية ، وليس له
المال
.
وأما الثاني فقد قطع ذراعا لا كف عليه ، ينظر فيه فإن كان للقاطع مثله قطعت
به ، فإن قتله بعد ذلك فلا كلام ، وإن اختار العفو على مال كان له نصف الدية إلا قدر
حكومة ذراع لا كف له ، وإن كان القاطع كاملا وليس له ذراع لا كف عليه ، فهل
للولي قطعه من المرفق أم لا ؟ قال قوم : له ذلك ، وهو مذهبنا ، وقال آخرون لا
يقطع من المرفق ، لئلا يعفو الولي بعد قطعه ، فيكون قد ظلمه بأن أخذ منه يدا كاملة