تقوم مقام نصف دية الرجل ، فكان له ما بقي ، والثاني : لا يرجع بشئ لأنه قد رضي
يديها بيديه والأول أصح عندنا .
فإن قطعت يدي الرجل ورجليه فقطع يديها ورجليها ، واندملت فسرى القطع
إلى الرجل تطرق أحد الوجهين ههنا وليس لولي الرجل إلا القصاص أو العفو ، ولا
مال له ، لأنا إن اعتبرنا قيمة ما أخذ منها فقد أخذ ما قام مقام ديتها ، وهي دية الرجل
فلا يرجع وإن قلنا الاعتبار به ، فإن رضي ذلك بيديه ورجليه فلا يرجع أيضا بشئ .
إن قطع رجل يد رجل فقطع المجني عليه يد الجاني ثم اندمل المجني عليه
وسرى القطع إلى نفس الجاني كان هذا هدرا عندنا ، وعند جماعة ، وقال قوم على
المجني عليه الضمان فيكون عليه كمال دية الجاني .
إذا قتل رجل رجلا ووجب القود عليه فهلك القاتل قبل أن يستقاد منه ، سقط
القصاص إلى الدية عند قوم ، وقال آخرون يسقط القود إلى غير مال ، وهو الذي
يقتضيه مذهبنا .
إذا قطع رجل يد رجل فاقتص منه ثم سرى إلى نفس المقتص فمات ثم سرى
إلى نفس المقتص منه ، فمات ، كانت نفس المقتص منه قصاصا عن نفس المقتص ، لأنه
استوفى منه قطعا بقطع ، فلما سرى القطع إلى نفس المقتص وهو المجني عليه استحقت
نفس الجاني قصاصا ، فلما سرى إلى نفسه القطع كانت السراية عن قصاص اليد إلى
نفس مستحقه قودا ، فوقع القصاص موقعه كما لو قتل قصاصا بعد أن أخذت يده قصاصا .
ومثل هذا ما نقول فيه إذا قطع يد رجل ثم عاد القاطع فقتله وجب على الجاني
قصاص في الطرف وقصاص في النفس ، فلو أن ولي المجني عليه قطع يد الجاني فمات
بالسراية عن هذا القطع ، كان فيه استيفاء ما وجب عليه من القصاص في النفس بالسراية
الحادثة عن قطعه ، فكذلك ها هنا .
فإن كانت بحالها فقطع المجني عليه يد الجاني ، ثم سرى القطع إلى الجاني ،
ثم سرى القطع إلى المجني عليه ، فقد هلك الجاني قبل موت المجني عليه ، فهل
يكون نفسه قصاصا عن نفس المجني عليه أم لا ؟ قال قوم يكون قصاص لأن السراية