قال قوم لولي المقتول القصاص والعفو على مال ، فيكون له كمال الدية ، لأن القتل
عنده بعد الجرح بمنزلة قتله بعد اندمال الجرح ، فكأنه قتله قبل أن قطع يده ، وإن
قتله قبل القطع كان وليه بالخيار كذلك ههنا ، وقال بعضهم لا قصاص عليه في النفس ،
لكن لوليه نصف الدية أما القصاص يسقط لأن القتل بعد القطع بمنزلة السراية فهو
كالجناية الواحدة عفا عن بعضها فسقط القصاص عن جميعها ، وأما الدية فله نصف الدية
لأنه بالعفو قد استوفا نصف الدية .
والصحيح عندهم غير هذين ، وهو أن لوليه القصاص أو العفو على نصف الدية
وهو مذهبنا ، أما القصاص فلأن القصاص في الطرف لا يدخل في قصاص النفس ، بدليل
أنه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان لوليه القطع والقتل معا ، فلما عفا عن القصاص
في الطرف لم يدخل في قصاص النفس ، فكان له القصاص فيها .
ويفارق الدية لأن أرش الطرف يدخل في بدل النفس ، بدليل أنه لو قطع يده
فسرى إلى نفسه كان فيه دية النفس لا غير ، ولم يستحق دية اليد ودية النفس أيضا
فلهذا دخل أرش الطرف في دية النفس ، فأوجبنا عليه نصف الدية فبان الفصل بينهما .
إذا اشترك نفسان في قتل نفس لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكونا ممن لو قتله
كل واحد منهما قتل به ، أو لا يقتل به واحد منهما ، أو يقتل به أحدهما دون الآخر :
فإن كان كل واحد منهما ممن يقتل به مثل حرين قتلا حرا أو عبدين قتلا
عبدا أو مشركين قتل مشركا قتلا معا به ، وإن كان كل واحد منهما ممن لا يقتل
به مثل حرين قتلا عبدا أو مسلمين قتلا مشركا أو أب وجد قتلا ولدا ، فلا قصاص على
واحد منهما ، وهكذا لو كانا ممن يقتلان به فقتلا خطأ أو عمد الخطأ فلا قصاص .
وإن كان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الآخر لم يخل من أحد أمرين
إما أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه أو في فعله ، فإن كان لمعنى فيه مثل
أن شارك أجنبيا في قتل ولده أو نصرانيا في قتل نصراني أو عبدا في قتل عبد ، فعلى
شريكه القود دونه .
وإن كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله مثل أن كان عمدا محضا شارك من