تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قال قوم لولي المقتول القصاص والعفو على مال ، فيكون له كمال الدية ، لأن القتل عنده بعد الجرح بمنزلة قتله بعد اندمال الجرح ، فكأنه قتله قبل أن قطع يده ، وإن قتله قبل القطع كان وليه بالخيار كذلك ههنا ، وقال بعضهم لا قصاص عليه في النفس ، لكن لوليه نصف الدية أما القصاص يسقط لأن القتل بعد القطع بمنزلة السراية فهو كالجناية الواحدة عفا عن بعضها فسقط القصاص عن جميعها ، وأما الدية فله نصف الدية لأنه بالعفو قد استوفا نصف الدية . والصحيح عندهم غير هذين ، وهو أن لوليه القصاص أو العفو على نصف الدية وهو مذهبنا ، أما القصاص فلأن القصاص في الطرف لا يدخل في قصاص النفس ، بدليل أنه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان لوليه القطع والقتل معا ، فلما عفا عن القصاص في الطرف لم يدخل في قصاص النفس ، فكان له القصاص فيها . ويفارق الدية لأن أرش الطرف يدخل في بدل النفس ، بدليل أنه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان فيه دية النفس لا غير ، ولم يستحق دية اليد ودية النفس أيضا فلهذا دخل أرش الطرف في دية النفس ، فأوجبنا عليه نصف الدية فبان الفصل بينهما .
إذا اشترك نفسان في قتل نفس لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكونا ممن لو قتله كل واحد منهما قتل به ، أو لا يقتل به واحد منهما ، أو يقتل به أحدهما دون الآخر : فإن كان كل واحد منهما ممن يقتل به مثل حرين قتلا حرا أو عبدين قتلا عبدا أو مشركين قتل مشركا قتلا معا به ، وإن كان كل واحد منهما ممن لا يقتل به مثل حرين قتلا عبدا أو مسلمين قتلا مشركا أو أب وجد قتلا ولدا ، فلا قصاص على واحد منهما ، وهكذا لو كانا ممن يقتلان به فقتلا خطأ أو عمد الخطأ فلا قصاص . وإن كان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الآخر لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه أو في فعله ، فإن كان لمعنى فيه مثل أن شارك أجنبيا في قتل ولده أو نصرانيا في قتل نصراني أو عبدا في قتل عبد ، فعلى شريكه القود دونه . وإن كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله مثل أن كان عمدا محضا شارك من