تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
إلى نفسه ، وجبت عن قصاص ، فوجب أن يكون قصاصا كما لو سرى إلى نفسه بعد أن سرى إلى نفس المجني عليه . وقال آخرون وهو الأصح عندنا أن نفسه هدر ، ولا يكون قصاصا لأن السراية حصلت قبل وجوب القصاص عليها ، فلو قلنا يكون قصاصا عن نفسه كان هذا سلفا في القصاص ، وذلك لا يجوز .
إذا جنى رجل على رجل جناية فقطع يده أو رجله في الجملة جناية يجب فيها القود ، ثم عفا المجني عليه عن الجاني ، ثم سرى القطع إلى المجني عليه فمات ، فالذي رواه أصحابنا أن لوليه القصاص إذا رد على ولي المعفو عنه دية ما عفا له عنه وكذلك إن أخذ الدية إلا القدر المعفو عنه . وقال المخالف : لا قصاص لوليه على الجاني ، لأن الجناية إذا صارت نفسا كانت بمنزلة الجناية الواحدة ، ولو كانت واحدة تقتل بها فعفا عن بعضها سقط القود في الكل ، فكذلك ههنا ، ولأن المجني عليه إذا عفا ثم سرى إلى نفسه كانت السراية عن جناية لا قصاص فيها ، وهذه لا يوجب القصاص كما لو كانت خطأ ، أو جنى والد على ولده . فإذا ثبت أنه لا قصاص على الجاني كان لولي المجني عليه أن يرجع على الجاني فينظر فيه ، فإن كان المجني عليه عفا على مال كان لوليه أن يرجع بكمال الدية ، وإن كان عفوه على غير مال كان لوليه أن يرجع بنصف الدية لأن المجني عليه قد عفا عن نصفها .
هذا إذا كانت الجناية يوجب القود فأما إن كانت عمدا لا يوجب القود مثل أن يقطع يده من نصف الساعد أو جرحه في عضده أو ظهره ، ثم عفا المجني عليه عن القصاص ثم مات العافي فلوليه القصاص ههنا ، لأن عفوه عن القصاص كلا عفو ، فإنه عفا عن القصاص فيما لم يجب له فيه القصاص ، ويكون وليه بالخيار بين القصاص والعفو ، فإن قتل فلا كلام وإن عفا على مال وجب له كمال الدية .
فإن قطع يد رجل ثم إن المجني عليه عفا عن القاطع فعاد القاطع فقتل العافي