تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فأما إن كان هذا في الأطراف : قطع إصبع رجل ويد آخر وجب عليه القصاص في الإصبع للأول ، وللآخر في اليد ، فيكون لمن قطعت أصبعه الخيار بين القصاص والعفو ، فإن عفا وجب له دية أصبع عشر من الإبل ، غير أنا نراعي رضى القاطع بذلك ويكون الثاني بالخيار بين القطع والعفو . فإن اختار الأول القصاص قطعنا له الإصبع ، وتكون من قطعت يده بالخيار بين قطعه وبين العفو ، فإن عفا كان له كمال الدية وإن اقتص كان له دية أصبع عشر من الإبل .
فإن كانت بالضد من هذا قطع أولا يد رجل ثم قطع أصبعا من آخر ، وجب لكل واحد منهما القصاص على الترتيب ، يقطع يده أولا باليد ، ويكون للثاني دية أصبع ، وإن عفا الأول على مال كان الثاني بالخيار بين قطع أصبعه وبين العفو عنها ، ولا يقدم قطع الإصبع على قطع اليد ، لأن فيه نقصان حق الأول لأنه وجب له قطع يد كاملة .
فرع على هذه المسألة : إذا قطع يد واحد وقتل آخر ، قلنا : يقطع ويقتل ، يقطع بالأول ، ويقتل بالثاني ، فإن سرى القطع إلى من قطعت يده فمات فلوليه أن يأخذ من تركة الجاني نصف الدية لأن يد المجني عليه صارت نفسا ، والقطع إذا صار نفسا دخل أرشه في بدلها ، وصار الواجب فيها الدية ، فاقتضى أن يرجع وليه في تركة القاتل بكمال الدية لكن المجني عليه قد قطع يده أولا ، فقد استوفى ما قام مقام نصف الدية فكأنه استوفى نصف الدية وبقي له نصفها يستوفيه .
فرع هذه : رجل قطع يدي رجل قطعنا يديه بيديه ، ثم سرى إلى نفس المجني عليه فمات ، وجب القود على الجاني ، لأن جرحه صار نفسا فلولي القتيل الخيار بين العفو والقتل ، فإن قتل فلا كلام ، وإن عفا على مال لم يثبت له لأنه قد استوفا فيه ما قام مقام الدية ، وهما يداه ، فلهذا لم يكن له العفو على مال ، وليس ها هنا قتل أوجب قودا ولا يعفى فيه على مال إلا هذه المسألة . فإذا قطع يد رجل وقتل آخر ففيه ثلاث مسائل إحداها ما تقدم أنه قطع بالأول