كلام ، وإن عفا على مال ثبت المال وكم الذي يجب ؟
قال قوم يثبت له دية مسلم إلا سدسا ، لأن المسلم قد أخذ يد اليهودي وقيمتها
ألفان ، لأن ديته أربعة ألف عندهم ، وذلك سدس دية المسلم ، فقد أخذ ما قام سدس
ديته ، فكان له أخذ ما بقي .
وقال آخرون يرجع عليه بنصف دية مسلم ، لأن المسلم لما قطع يد اليهودي
بيده فقد رضي أن يأخذ منه بدل يده يدا هي دون يده ، وإذا رضي بهذا فكأنه كان مسلما قطع
يده فأخذ يده بيده ، ثم سرى إلى نفسه ، فليس لوليه إلا نصف ديته ، فكذلك ههنا .
وهذا هو الأصح عندهم ، ويقوى عندي الأول ، غير أن دية اليهودي عندنا
ثمان مائة فيرجع عليه بدية المسلم إلا أربع مائة درهم .
فإن كانت بحالها فقطع اليهودي يدي مسلم فقطع المسلم يدي اليهودي ، وسرى
إلى نفس المسلم واندمل اليهودي ، فلولي المسلم القود في النفس ، فإن قتل فلا كلام ،
وإن عفا على مال قال قوم يستحق ثلثي دية مسلم لأن في يدي اليهودي دية اليهودي
وديته أربعة آلاف ، فقد أخذ ما قام مقام ثلث دية المسلم ، فيكون له ما بقي .
وقال آخرون لا يستحق شيئا لأنه قد رضي أن يأخذ يدي اليهودي بيديه ،
فقد استوفا بيديه ما قام مقام دية نفسه ، كما لو كان الجاني مسلما ، وعلى ما قلناه يقتضي
أن له أن يرجع عليه بدية المسلم إلا دية اليهودي ، وهي ثمان مائة .
وعلى هذا لو قطعت امرأة يد رجل فقطع يدها بيده ثم اندملت يدها وسرى القطع
إلى نفس الرجل فلوليه القصاص في نفس المرأة ، وله العفو ، فإن اقتص فلا كلام فإن
عفا قال قوم يرجع بثلاثة أرباع دية الرجل لأن في يدها نصف ديتها ، وديتها نصف
دية الرجل ، فقد أخذ منها ما قام مقام ربع دية الرجل ، فيرجع بما بقي وكذلك نقول
وقال آخرون يرجع عليها بنصف دية الرجل لأنه قد رضي أن يأخذ يدها بيده .
فإن كانت بحالها فقطعت يدي رجل فقطع يديها بيديه ثم اندملت يداها وسرى
القطع إلى نفس الرجل ، فلولي الرجل القصاص والعفو ، فإن اقتص فلا كلام ، وإن
عفا فعلى الوجهين أحدهما يأخذ نصف دية الرجل لأنه قد استوفى يديها ، وهي