تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
كلام ، وإن عفا على مال ثبت المال وكم الذي يجب ؟ قال قوم يثبت له دية مسلم إلا سدسا ، لأن المسلم قد أخذ يد اليهودي وقيمتها ألفان ، لأن ديته أربعة ألف عندهم ، وذلك سدس دية المسلم ، فقد أخذ ما قام سدس ديته ، فكان له أخذ ما بقي . وقال آخرون يرجع عليه بنصف دية مسلم ، لأن المسلم لما قطع يد اليهودي بيده فقد رضي أن يأخذ منه بدل يده يدا هي دون يده ، وإذا رضي بهذا فكأنه كان مسلما قطع يده فأخذ يده بيده ، ثم سرى إلى نفسه ، فليس لوليه إلا نصف ديته ، فكذلك ههنا . وهذا هو الأصح عندهم ، ويقوى عندي الأول ، غير أن دية اليهودي عندنا ثمان مائة فيرجع عليه بدية المسلم إلا أربع مائة درهم . فإن كانت بحالها فقطع اليهودي يدي مسلم فقطع المسلم يدي اليهودي ، وسرى إلى نفس المسلم واندمل اليهودي ، فلولي المسلم القود في النفس ، فإن قتل فلا كلام ، وإن عفا على مال قال قوم يستحق ثلثي دية مسلم لأن في يدي اليهودي دية اليهودي وديته أربعة آلاف ، فقد أخذ ما قام مقام ثلث دية المسلم ، فيكون له ما بقي . وقال آخرون لا يستحق شيئا لأنه قد رضي أن يأخذ يدي اليهودي بيديه ، فقد استوفا بيديه ما قام مقام دية نفسه ، كما لو كان الجاني مسلما ، وعلى ما قلناه يقتضي أن له أن يرجع عليه بدية المسلم إلا دية اليهودي ، وهي ثمان مائة .
وعلى هذا لو قطعت امرأة يد رجل فقطع يدها بيده ثم اندملت يدها وسرى القطع إلى نفس الرجل فلوليه القصاص في نفس المرأة ، وله العفو ، فإن اقتص فلا كلام فإن عفا قال قوم يرجع بثلاثة أرباع دية الرجل لأن في يدها نصف ديتها ، وديتها نصف دية الرجل ، فقد أخذ منها ما قام مقام ربع دية الرجل ، فيرجع بما بقي وكذلك نقول وقال آخرون يرجع عليها بنصف دية الرجل لأنه قد رضي أن يأخذ يدها بيده .
فإن كانت بحالها فقطعت يدي رجل فقطع يديها بيديه ثم اندملت يداها وسرى القطع إلى نفس الرجل ، فلولي الرجل القصاص والعفو ، فإن اقتص فلا كلام ، وإن عفا فعلى الوجهين أحدهما يأخذ نصف دية الرجل لأنه قد استوفى يديها ، وهي