تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فإذا وضعته فعليها أن ترضعه اللبأ الذي لا يقوم بدنه إلا به ، لأنه يقال المولود به يعيش ، فإذا شرب اللبأ ، فإن كان هناك امرأة راتبة ترضعه بأجرة أو غير أجرة قتلت لأن له من يعيش به ، وإن لم يكن هناك من ترضعه بوجه بهيمة ولا انسان لم يجز قتلها . وأما إن وجد بهيمة يشرب لبنها أو امرأة مترددة غير راتبة أو نساء كذلك بهذه الصورة ، فالمستحب لولي الدم التأني والصبر حتى يستقل بنفسه عن اللبن ، لأن عليه في اختلاف الألبان مشقة ، فإن لم يفعل وأبى إلا اختيار القصاص كان له ذلك ، لأن لهذا الطفل ما يعيش به ويستقل .
هذا إذا ثبت أنها حامل بقول القوابل أو باعتراف ولي الدم ، فأما إن ادعت أنها حامل وأنكر الولي ولم يكن هناك قوابل ، قال قوم لا يؤخذ بقولها حتى يشهد أربع قوابل عدول بذلك ، ومنهم من قال يؤخر ذلك حتى يتبين أمرها ، والأول أقوى ، والثاني أحوط .
إذا حكم الحاكم بقتل الحامل قصاصا فقتلها الولي ففيها ثلاث فصول في الإثم ، والضمان ، ومن عليه الضمان أما المأثم فإن كانا عالمين بأنها حامل أثما معا بقتل الجنين : الحاكم بتمكينه ، والولي بالمباشرة ، وإن كانا جاهلين فلا إثم عليهما ، وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا ، فالعالم مأثوم والآخر معذور . فأما الكلام في الضمان ، فإن الحامل غير مضمونة لأن قتلها مستحق . وأما الجنين فينظر فيه ، فإن لم تلقه فلا ضمان عندهم ، لأنه لا يقطع بوجوده فلا يضمن بالشك وإن ألقت الحمل نظرت فإن ألقته ميتا ففيه الغرة والكفارة ، والغرة رقبة جيدة قيمتها عشر دية أمه أو نصف عشر دية أبيه عند قوم ، وعندنا عشر دية أمه وإن ألقته حيا ضمنا من قتلها فمات ، ففيه دية كاملة والكفارة . فإذا ثبت أنه مضمون فالضمان على من ؟ لا يخلو من أربعة أحوال إما أن يكونا
المبسوط — صفحة 59 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي