تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
عالمين ، أو الحاكم عالما والولي جاهلا ، أو يكون الولي عالما والحاكم جاهلا ، أو جاهلين . فإن كانا عالمين : فالضمان على الحاكم لأن الولي طلب بحقه وهو لا يعلم حقه فقضى له بذلك وفوضه إليه ، فكان الضمان عليه ، وإن كان الحاكم عالما والولي جاهلا فمثل ذلك . وإن كان الحاكم جاهلا والولي عالما ، فالضمان على الولي دون الحاكم لأنه قتل الجنين مع العلم بحاله ، فكان التفريط منه ، وإن كانا جاهلين قال قوم على الحاكم الضمان لأنهما تساويا في الجهالة ، وانفرد بالتمكين ، وقال آخرون على الولي لأنهما تساويا في الجهالة ، وانفرد بالمباشرة ، وقال قوم الضمان على الولي بكل حال دون الحاكم لأن الحاكم مكنه من قتل واحد فقتل هو اثنين ، ولأنه هو المباشر ، وهذا هو الأقوى عندي . فكل موضع قلنا الضمان على الولي فالدية على عاقلته ، والكفارة في ماله ، لأنه قتل خطأ ، وكل موضع قيل على الحاكم ، فهذا من خطأ الحاكم ، فقال قوم على عاقلته كغير الإمام ، وقال آخرون في بيت المال لأن خطأ الحاكم يكثر ، وكذلك الإمام عندهم ، فلو جعل على عاقلته بادوا بالديات . فمن قال : الدية على عاقلته ، قال : الكفارة في ماله ، ومن قال في بيت المال فالكفارة على قولين أحدهما في ماله ، والثاني في بيت المال . والذي نقول إن خطأ الحاكم على بيت المال ، فأما الإمام فلا يخطئ عندنا ، وإنما قلنا ذلك ، لما رواه أصحابنا من أن ما أخطأت الحكام فهو في بيت المال .
إذا قتل واحد جماعة كأنه قتل في التقدير عشرة واحدا بعد واحد ، وجب لولي كل قتيل عليه القود ، لا يتعلق حقه بحق غيره فإن قتل بالأول سقط حق الباقين إلى بدل النفس ، فيكون لكل واحد في تركته كمال الدية ، وإن قام واحد فقتله سقط حق كل واحد من الباقين إلى كمال الدية . وقال بعضهم يتداخل حقوقهم من القصاص ، فليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله