تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

إذا وقع أسير من أهل البغي في أيدي أهل العدل

، فإن كان من أهل القتال ، وهو الشاب والجلد الذي يقاتل ، كان له حبسه ولم يكن له قتله ، وقال بعضهم له قتله والأول مذهبنا . فإذا ثبت أنه لا يقتل فإنه يحبس ، وتعرض عليه المبايعة ، فإن بايع على الطاعة والحرب قائمة ، قبل ذلك منه وأطلق ، وإن لم يبايع ترك في الحبس ، فإذا انقضت الحرب فإن أتوا تائبين أو طرحوا السلاح وتركوا القتال أو ولوا مدبرين إلى غير فئة أطلقناه ، وإن ولوا مدبرين إلى فئة لا يطلق عندنا في هذه الحالة ، وقال بعضهم يطلق لأنه لا يتبع مدبرهم ، وقد بينا أنه يتبع مدبرهم إذا ولوا منهزمين إلى فئة . وإن كان الأسير من غير أهل القتال كالنساء والصبيان والمراهقين والعبيد قال قوم لا يحبسون بل يطلقون ، لأنهم ليسوا من أهل المبايعة ، وقال بعضهم يحبسون كالرجال الشباب سواء ، وهو الأقوى عندي ، لأن في ذلك كسرا لقلوبهم ، وفلا لجمعهم وهكذا الحكم فيمن لا يقاتل كالزمن والشيخ الفاني الحكم فيه كالحكم في النساء والصبيان سواء .
إذا سأل أهل البغي الإنظار وتأخير القتال نظرت ، فإن سألوا إنظارهم زمانا قليلا كاليوم ونحو ذلك أنظرهم ليدبروا ويتفكروا في الطاعة ، لأنه من المصلحة ، وإن سألوا الإنظار مدة طويلة كالشهر ونصف الشهر ونحو هذا ، بحث الإمام عن هذا ونظر فيه ، فإن علم أنها مكيدة وتدبير على القتال والتجمع لذلك ، عاجلهم بالقتال حذرا أن يتم عليهم منهم ما يتعبه وربما وقع الظفر به ، وإن علم أن القصد التكفؤ والتدبير في الطاعة ، ورجى دخولهم في طاعته أنظرهم لأنها مصلحة . ومتى قلنا لا يمهلهم فسألوه الإنظار ببذل مال بذلوه لم يجز أخذ المال على تأخير قتالهم ، وهو لا يأمن قوتهم واشتداد شوكتهم ، لأن المال إنما يؤخذ على ترك القتال ذلة وصغارا ، ولا صغار على المسلمين ولأنه ربما أنفق أكثر مما يأخذ منهم . فإن سألوا الإنظار ببذل الرهاين من أولادهم ونحو هذا لم يجز له تأخير القتال