تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لأنه ربما قويت شوكتهم ، فإذا قاتلونا لم يحل لنا قتل الرهاين ، لأن الجاني غيرهم فلهذا لم نأخذ الرهاين .
وإن كان في أيدي أهل البغي أسير من أهل العدل ، فطلبوا الصلح من أهل العدل والحرب قائمة ، وضمنوا تخلية من عندهم من الأسرى ، وأعطوا بذلك رهائن قبلت الرهاين ، واستوثق للمسلمين ، ثم ينظر فإن أطلقوا من في أيديهم من الأسارى أطلق أساراهم ، وإن قتلوا الأسارى لم يقتل أساراهم لأن القاتل غيرهم ، ثم ينظر فيهم فإن كانت الحرب قائمة لم يطلق الأسارى ، فإذا انقضت الحرب أطلقوا رهاينهم كما يطلق أسيرهم سواء . إن خاف على الفئة العادلة الضعف لقلتها ، وخاف أن تنالهم نكبة من أهل البغي كان له الإنظار حتى يشتد شوكته ، ويقوي أمره ، ويكثر جنده ، لأنه لا يأمن إن قاتلهم أن يهزموه وربما استأصلوا شأفئة ، فلهذا كان له إنظارهم .

إذا استعان أهل البغي على قتال أهل العدل بالمشركين

لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يستعينوا بأهل الحرب أو بأهل الذمة أو بالمستأمنين .
فإن استعانوا بأهل الحرب وعقدوا لهم ذمة أو أمانا على هذا ، كان ما فعلوه باطلا لا ينعقد لهم أمان ، ولا يثبت لهم ذمة ، لأن من شرط صحة عقد الذمة أن يبذلوا الجزية ويجري عليهم أحكامنا ، ولا يجتمعوا على قتال المسلمين ، فإذا كان هذا شرطا في صحة عقد الذمة ، لم يجز الذمة بشرط قتال المسلمين . وأيضا لو كان لهم عهد وذمة مؤبدة فقاتلوا المسلمين انتقض عهدهم ، فبأن لا يثبت لهم ذمة بهذا الشرط أولى ، وأيضا عقد الأمان يقتضي الكف عنا وأن نكف عنهم وهذا شرط أن لا يكف بعضنا عن بعض ، وهذا يبطل العهد . فإذا ثبت أنه لا ينعقد لهم أمان ولا عهد ، فإذا أعانوا أهل البغي على قتال أهل العدل ، كانوا كالمنفردين عنهم بالقتال ، يقاتلون ويقتلون ، مقبلين ومدبرين كأهل الحرب سواء ، فإن وقعوا في الأسر كان الإمام مخيرا فيهم بين المن والقتل والاسترقاق والفداء .