فهو مرتد عنه فذلك الحق الذي ارتدوا عنه ينقسم فمنه خروج عن الملة بالكفر
وهو ترك حق ، ومنه ترك حق مع المقام على الملة كمنع الزكاة ونحو ذلك ، وقد
بينا أن ما يجري هذا المجرى لا يسمى به مرتدا كما أن من وجب عليه الدين فمنعه
مع المطالبة لا يسمى مرتدا .
وقال قوم كانوا مرتدين لأنهم استحلوا منع الزكاة ومن استحل متعمدا
منعها كفر ، وهذا ليس بصحيح لأنا بينا أنهم ما استحلوها وإنما منعوها لشبهة .
قد ذكرنا أن أهل البغي الذين يتعلق بهم أحكام البغاة أن يكونوا في منعة يحتاج
في فلهم وتفرقة جمعهم إلى إنفاق الأموال وتجهيز الجيوش ، فأما إن كانت الفئة قليلة
لا يمنع أخذها عند إرادتها لم يتعلق بهم أحكام أهل البغي ، وكانوا كغير المتأولين يقام
عليهم الحدود ، ويستوفى منهم الحقوق .
وروى جعفر بن محمد عليه السلام أن عليا قال في ابن ملجم بعد ما ضربه أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره ، فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت استقدت ، وإن مت
فقتلتموه فلا تمثلوا ، فكان هذا منه عليه السلام عندنا تفضلا وإحسانا ، وإلا فقد بينا أنه
كافر بما فعله ، وعندهم تأويله لم ينفعه أيضا .
وأما إن كانت كثيرة ذات منعة لكنهم ما خرجوا عن قبضة الإمام فتأولوا وأتلفوا
ضمنوا ، وأقيمت عليهم الحدود ، لما روي أن عليا عليه السلام استعمل على قوم نابذوه
واليا فسمعوا له ما شاء الله ، ثم قتلوه فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قاتله فنقتله به فقالوا :
كلنا قاتله ، قال : فاستسلموا بحكم الله عليكم ، قالوا لا ، فسار إليهم فقاتلهم وأصاب أكثرهم
فثبت أن الخروج عن قبضة الإمام شرط ، ولأنهم إذا كانوا في قبضته وتحت يده وحكمه
يجري عليهم ، لم يؤد استيفاء الحقوق منهم إلى تنفيرهم ومنعهم من المتابعة ، لأن
القوم في قبضته .
إذا عاد أهل البغي إلى الطاعة وتركوا المباينة حرم قتالهم ، وهكذا إن قعدوا
فألقوا السلاح ، وهكذا إن ولوا منهزمين إلى غير فئة ، الحكم في هذه المسائل الثلاث