واحد لا يقتلون ولا يتبع مدبرهم ، ولا يدنف على جريحهم بلا خلاف فيه ، لقوله تعالى
" فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " فأوجب القتال إلى غاية وقد وجدت ،
فوجب أن يحرم قتالهم .
فأما إن ولوا منهزمين إلى فئة لهم يلتجئون إليها فلا يتبعون أيضا ، وقال قوم
يتبعون ويقتلون ، وهو مذهبنا ، لأنا لو لم نقتلهم ربما عادوا إلى الفئة ، واجتمعوا
ورجعوا للقتال .
آحاد أهل البغي متى أتلفوا ضمنوا ، وإن أتلف جماعتهم والحرب قائمة ، قال
قوم يضمنون وهو مذهبنا ، وقال آخرون لا يضمنون .
قالوا والفرق بينه وبين الجماعة أن الجماعة متى ضمنت ما أتلفت أدى إلى التنفير
عن الرجوع إلى الحق ، وهذا ساقط في حق واحد وهذا ينتقض بالواحد ، لأنا متى
ضمناه أدى إلى تنفيره .
الخوارج هم الذين يعتقدون أن من أتى كبيرة شرب الخمر والزنا والقذف
فقد كفر ، وصار مخلدا في النار ، فإذا ظهر قوم رأيهم رأي الخوارج أو مذهبهم
وامتنعوا من الجماعات ، وقالوا لا نصلي خلف إمام كافر لم يجز قتلهم وقتالهم على هذا
ما داموا في قبضة الإمام بلا خلاف ، لما رواه ابن عباس أن عليا عليه السلام بينما يخطب
إذ سمع تحكيما من ناحية المسجد " لا حكم إلا لله " فقال علي عليه السلام لا حكم إلا لله
كلمة حق أريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم
الله ، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدأكم بقتال ولم يزد على هذا .
وروي أن ابن ملجم أتى الكوفة لقتل علي عليه السلام ففطن به وأتي به إلى علي
فقيل له إنه يريد قتلك ، فقال علي عليه السلام لا أقتله قبل أن يقتلني ، ولأنهم إذا كانوا
مع الإمام وتحت قبضته وأحكامه تجري عليهم ، لم يحل قتالهم ، وإن كانوا معتقدين
خلاف قوله ، ألا ترى أن المنافقين كانوا على عهد النبي عليه وآله السلام معروفين
مشهورين بأعيانهم وأنسابهم وأسمائهم ، وينزل فيهم القرآن ، ولم يقتلهم النبي صلى الله عليه وآله