منكم " فحكم في أرنب قيمته درهم ، فبأن يحكم في هذا الأمر العظيم أولى ، فرجعوا
عن هذا .
قال وأما قولكم كيف قتل ولم يسب فأيكم لو كان معه فوقع في سهمه عائشة
زوج النبي صلى الله عليه وآله كيف يصنع ؟ وقد قال الله عز وجل " ولا تنكحوا أزواجه من بعده
أبدا " قالوا رجعنا عند هذا .
قال وقولكم محي اسمه من الخلافة تعنون أنه لما وقعت المواقفة بينه وبين معاوية
كتب بينهم " هذا ما واقف أمير المؤمنين على معاوية " قالوا له لو كنت أمير المؤمنين ما
نازعناك فمحى اسمه . فقال ابن عباس إن كان محى اسمه من الخلافة فقد محا رسول الله
اسمه من النبوة لما قاضي صلى الله عليه وآله سهيل بن عمرو بالحديبية ، كتب الكتاب على " هذا ما
قاضي عليه رسول الله سهيل بن عمرو " فقال إنه لو كنت رسول الله ما خالفناك فقال
النبي صلى الله عليه وآله لعلي : امحه فلم يفعل فقال لعلي أرنيه فأراه فمحاه النبي عليه وآله السلام
بإصبعه ؟ فرجع بعضهم ، وبقي منهم أربعة ألف لم يرجعوا فقاتلهم علي عليه السلام فقتلهم .
فثبت أنهم لا يبدؤن بالقتال حتى يعرض عليهم الإجابة ، كمن لم يبلغه الدعوة
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الخوارج كلاب أهل النار .
إذا انقضت الحرب بين أهل العدل والبغي إما بالهزيمة أو بأن عادوا إلى طاعة
الإمام ، وقد كانوا أخذوا الأموال وأتلفوا وقتلوا ، نظرت فكل من وجد عين ماله
عند غيره كان أحق به ، سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي ، لما رواه ابن عباس
أن النبي عليه السلام قال المسلم أخو المسلم لا يحل دمه وماله إلا بطيبة من نفسه ، وروي
أن عليا عليه السلام لما هزم الناس يوم الجمل قالوا له : يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم
قال لا ، لأنهم تحرموا بحرمة الاسلام فلا يحل أموالهم في دار الهجرة .
وروى أبو قيس أن عليا عليه السلام نادى من وجد ماله فليأخذه ، فمر بنا رجل
فعرف قدرا يطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل ورمى برجله فأخذها وقد
روى أصحابنا أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم ، وهذا يكون إذا لم يرجعوا