تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
منكم " فحكم في أرنب قيمته درهم ، فبأن يحكم في هذا الأمر العظيم أولى ، فرجعوا عن هذا . قال وأما قولكم كيف قتل ولم يسب فأيكم لو كان معه فوقع في سهمه عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله كيف يصنع ؟ وقد قال الله عز وجل " ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " قالوا رجعنا عند هذا . قال وقولكم محي اسمه من الخلافة تعنون أنه لما وقعت المواقفة بينه وبين معاوية كتب بينهم " هذا ما واقف أمير المؤمنين على معاوية " قالوا له لو كنت أمير المؤمنين ما نازعناك فمحى اسمه . فقال ابن عباس إن كان محى اسمه من الخلافة فقد محا رسول الله اسمه من النبوة لما قاضي صلى الله عليه وآله سهيل بن عمرو بالحديبية ، كتب الكتاب على " هذا ما قاضي عليه رسول الله سهيل بن عمرو " فقال إنه لو كنت رسول الله ما خالفناك فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي : امحه فلم يفعل فقال لعلي أرنيه فأراه فمحاه النبي عليه وآله السلام بإصبعه ؟ فرجع بعضهم ، وبقي منهم أربعة ألف لم يرجعوا فقاتلهم علي عليه السلام فقتلهم . فثبت أنهم لا يبدؤن بالقتال حتى يعرض عليهم الإجابة ، كمن لم يبلغه الدعوة وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الخوارج كلاب أهل النار .
إذا انقضت الحرب بين أهل العدل والبغي إما بالهزيمة أو بأن عادوا إلى طاعة الإمام ، وقد كانوا أخذوا الأموال وأتلفوا وقتلوا ، نظرت فكل من وجد عين ماله عند غيره كان أحق به ، سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي ، لما رواه ابن عباس أن النبي عليه السلام قال المسلم أخو المسلم لا يحل دمه وماله إلا بطيبة من نفسه ، وروي أن عليا عليه السلام لما هزم الناس يوم الجمل قالوا له : يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم قال لا ، لأنهم تحرموا بحرمة الاسلام فلا يحل أموالهم في دار الهجرة . وروى أبو قيس أن عليا عليه السلام نادى من وجد ماله فليأخذه ، فمر بنا رجل فعرف قدرا يطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل ورمى برجله فأخذها وقد روى أصحابنا أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم ، وهذا يكون إذا لم يرجعوا