تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
( كتاب ) * ( قتال أهل البغي ) * قال الله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ( 1 ) " قيل نزلت في رجلين اقتتلا ، وقيل في فئتين ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب فنازعه عبد الله بن أبي بن سلول المنافق فعاونه قوم وأعان عليه آخرون ، فأصلح النبي صلى الله عليه وآله بينهم فنزلت هذه الآية ، والطائفتان الأوس والخزرج . قالوا في الآية خمس فوايد أحدها أن البغاة على الإيمان لأن الله سماهم مؤمنين وهذا عندنا باطل لأنه إنما سماهم مؤمنين في الظاهر كما قال " وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ( 2 ) " وهذه صفة المنافقين بلا خلاف . الثاني وجوب قتالهم فقال " فقاتلوا التي تبغي " وهذا صحيح عندنا . الثالث القتال إلى غاية وهو أن يفيئوا إلى أمر الله بتوبة أو غيرها ، وهذا صحيح لأنه قال " حتى تفيئ إلى أمر الله " . الرابعة أن الصلح إذا وقع بينهم فلا تبعة على أهل البغي في دم ولا مال ، لأنه ذكر الصلح أخيرا كما ذكره أولا ولم يذكر تبعة ، فلو كانت واجبة ذكرها ، وهذا عندنا غير صحيح لأن التبعة على أهل البغي فيما يتلفونه من نفس ومال على ما سيجئ بيانه وإن لم يذكر في الآية فقد علمناه بدليل آخر .
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) الأنفال : 6 .