تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
سكن لهم " جعل الله صلاة النبي سكنا لنا وليس صلاة ابن أبي قحافة سكنا لنا ، وكل هذا دليل على إسلامهم . وقد قال شاعرهم : أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر فأخبروا أنهم أطاعوا رسول الله ، ثبت أنهم كانوا مؤمنين ، فإذا ثبت قتال مانعي أهل الزكاة كان قتال أهل البغي بذلك أولى .
وأيضا فلا أحد من الأمة يفرق بين المسألتين ، وقد قاتل علي عليه السلام ثلاث طوايف قاتل أهل البصرة يوم الجمل عايشة وطلحة والزبير وعبد الله بن الزبير وغيرهم . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال : دخلت على مروان بن الحكم فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبر ولا يدنف على جريح . وقاتل أهل الشام ومعاوية ومن تابعه وقاتل أهل النهروان والخوارج وهؤلاء كلهم عندهم محكوم بكفرهم ، لكن ظاهرهم الاسلام وهم عندهم مسلمون ، لكن قاتلوا الإمام العادل ، فإن الإمامة كانت بعد عثمان لعلي عليه السلام بلا خلاف ، وكل من خالفه فقد بغى عليه وخرج عن قبضة الإمام ووجب قتالهم ، وتسميتهم البغاة عندنا ذم لأنه كفر عندنا وقال بعضهم ليس بذم ولا نقصان ، وهم أهل الاجتهاد اجتهدوا فأخطأوا بمنزلة طائفة خالفوا من الفقهاء لأنهم مؤمنون عندهم قاتلوا بتأويل سائغ وقد قلنا إن هؤلاء كفار وهذا التأويل خطأ كبير لا يسوغ على حال .
ولا يجب قتال أهل البغي ولا تتعلق بهم أحكامهم إلا بثلاث شروط : أحدها أن يكونوا في منعة لا يمكن كفهم وتفريق جمعهم إلا بإنفاق وتجهيز جيوش وقتال ، فأما إن كانوا طائفة قليلة وكيدها كيد ضعيف ، فليسوا بأهل البغي ، فأما قتل عبد الرحمن بن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام عندنا كفر وتأويله غير نافع له ، وعندهم هو وإن تأول فقد أخطأ ووجب قتله قودا .