سكن لهم " جعل الله صلاة النبي سكنا لنا وليس صلاة ابن أبي قحافة سكنا لنا ، وكل
هذا دليل على إسلامهم .
وقد قال شاعرهم :
أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر
فأخبروا أنهم أطاعوا رسول الله ، ثبت أنهم كانوا مؤمنين ، فإذا ثبت قتال مانعي
أهل الزكاة كان قتال أهل البغي بذلك أولى .
وأيضا فلا أحد من الأمة يفرق بين المسألتين ، وقد قاتل علي عليه السلام ثلاث طوايف
قاتل أهل البصرة يوم الجمل عايشة وطلحة والزبير وعبد الله بن الزبير وغيرهم .
وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال : دخلت على مروان
بن الحكم فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى
مناديه لا يقتل مدبر ولا يدنف على جريح .
وقاتل أهل الشام ومعاوية ومن تابعه وقاتل أهل النهروان والخوارج وهؤلاء
كلهم عندهم محكوم بكفرهم ، لكن ظاهرهم الاسلام وهم عندهم مسلمون ، لكن قاتلوا
الإمام العادل ، فإن الإمامة كانت بعد عثمان لعلي عليه السلام بلا خلاف ، وكل من خالفه
فقد بغى عليه وخرج عن قبضة الإمام ووجب قتالهم ، وتسميتهم البغاة عندنا ذم لأنه كفر
عندنا وقال بعضهم ليس بذم ولا نقصان ، وهم أهل الاجتهاد اجتهدوا فأخطأوا بمنزلة
طائفة خالفوا من الفقهاء لأنهم مؤمنون عندهم قاتلوا بتأويل سائغ وقد قلنا إن هؤلاء
كفار وهذا التأويل خطأ كبير لا يسوغ على حال .
ولا يجب قتال أهل البغي ولا تتعلق بهم أحكامهم إلا بثلاث شروط :
أحدها أن يكونوا في منعة لا يمكن كفهم وتفريق جمعهم إلا بإنفاق وتجهيز
جيوش وقتال ، فأما إن كانوا طائفة قليلة وكيدها كيد ضعيف ، فليسوا بأهل البغي ،
فأما قتل عبد الرحمن بن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام عندنا كفر وتأويله غير نافع له ،
وعندهم هو وإن تأول فقد أخطأ ووجب قتله قودا .