( فصل )
* ( في حكم الساحر إذا قتل بسحره ) *
السحر له حقيقة عند قوم ، وهو أن الساحر يعقد ويرقى ويسحر فيقتل ويمرض
ويكوع الأيدي ، ويفرق بين الرجل وزوجته ، ويتفق له أن يسحر بالعراق رجلا
بخراسان فيقتله ، وقال قوم لا حقيقة له وإنما هو تخيل وشعبدة ، وهو الذي يقوى
في نفسي ، وفي رواياتنا أن السحر له حقيقة لكن ما ذكروا تفصيله كما ذكره الفقهاء
ولا خلاف بينهم أن تعليمه وتعلمه وفعله محرم لقوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا
يعلمون الناس السحر " فذم على تعليم السحر .
وقد روي عن ابن عباس أنه قال ليس منا من سحر أو سحر له ، وليس منا من
تكهن أو تكهن له ، وليس منا من تطير أو تطير له .
فإذا ثبت أنه محرم فالسحر عندهم اسم جامع لمعان مختلفة ، فإذا قال أنا ساحر
قلنا صف السحر ، فإن وصفه بما هو كفر فهو مرتد يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، وإن
وصفه بما ليس بكفر لكنه قال أنا أعتقد إباحته ، حكمنا بأنه كافر يستتاب ، فإن تاب
وإلا قتل لأنه اعتقد إباحة ما أجمع المسلمون على تحريمه ، كما لو اعتقد تحليل الزنا
فإنه يكفر .
وإن قال أنا ساحر أعمل السحر وأعتقد أنه حرام لكني أعمله ، لم يكفر بذلك
ولم يجب قتله ، وقال بعضهم هو زنديق لا يقبل توبته ويقتل ، وقال قوم يقتل الساحر
ولم يذكروا هل هو كافر أم لا ، وهو الموجود في أخبارنا وقال قوم السحر آلة يقتل به
كالسيف والعصا وغير ذلك .
فإذا سحر رجلا فمات من سحره سئل ، فإن قال سحري يقتل غالبا وقد سحرته
وقتلته عمدا فعليه القود ، كما لو أقر أنه قتله بالسيف عمدا ، وقال قوم لا قود عليه بناء
على أصله أنه لا يقتل إلا إذا قتل بالسيف ، وأما إذا قتل بالمثقل فلا قود لكنه قال إن