تكرر الفعل منه قتلته حدا لأنه بمنزلة الخناق ، وهو من السعي في الأرض بالفساد
والأول يقتضيه مذهبنا .
وإن قال سحري لا يقتل غالبا غير أنه قد يقتل وقد لا يقتل ، والغالب أنه لا
يقتل ، قلنا فهذا عمد الخطأ ، فعليك الدية مغلظة حالة في مالك ، لأنها يثبت باعترافك .
وإن قال أنا أسحر وأقتل به غالبا وقد سحرت جماعة وقتلتهم به ، ولم يعين أحدا
فلا قود عليه ، لأنه إذ لم يعين المقتول لم يكن هناك ولي يطالب به ، والقتل بالإقرار
إذا عين المقتول وهناك ولي يطالب به ، وليس ههنا واحد منهم ، وقال قوم أقتله
ههنا لأنه تكرر الفعل وأقتله حدا وهو قوي على أصلنا .
فإن قال سحري يقتل لكنه لا يقتل غالبا وقد سحرت فلانا فمرض من سحري
ولكنه مات بسبب آخر غير سحري ، أقسم أولياؤه أنه مات منه ، وكانت الدية في ماله
إذا كان لازما على فراشه حتى مات ، وإن كان يدخل ويخرج ، فالقول قول الساحر
مع يمينه ، ولا دية عليه وهو الأقوى .
وجملته أنه إذا سحر رجلا فمرض بسحره ثم مات واختلفا فقال الساحر مات
من غير سحري ، وقال الولي بل من سحرك ، فالحكم ، في هذه المسألة كما لو جرح رجلا
وبقي مدة يندمل فيها ثم مات ، فاختلفا فقال الولي مات من السراية وقال الجاني
اندمل ثم مات ، فقد قلنا إن كان مع الولي بينة أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما من
ذلك حتى مات ، فالقول قول الولي ، وإن لم يكن له بينة فالقول قول الجاني ، لأنه
يمكن ما يقول كل واحد منهما ، والأصل براءة ذمته .
فإن قال الساحر : أرقي ولكني لا أوذي به أحدا ، نهي فإن عاد عزر ، وإن قال
أحسن السحر وأعرفه لكني لا أعمل به فلا شئ عليه ، وقال قوم قد اعترف أنه زنديق
ولا توبة له ، والأول أقوى عندي ، لأنه لا دليل على وجوب قتله ، والأصل براءة
الذمة .