تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
تكرر الفعل منه قتلته حدا لأنه بمنزلة الخناق ، وهو من السعي في الأرض بالفساد والأول يقتضيه مذهبنا . وإن قال سحري لا يقتل غالبا غير أنه قد يقتل وقد لا يقتل ، والغالب أنه لا يقتل ، قلنا فهذا عمد الخطأ ، فعليك الدية مغلظة حالة في مالك ، لأنها يثبت باعترافك . وإن قال أنا أسحر وأقتل به غالبا وقد سحرت جماعة وقتلتهم به ، ولم يعين أحدا فلا قود عليه ، لأنه إذ لم يعين المقتول لم يكن هناك ولي يطالب به ، والقتل بالإقرار إذا عين المقتول وهناك ولي يطالب به ، وليس ههنا واحد منهم ، وقال قوم أقتله ههنا لأنه تكرر الفعل وأقتله حدا وهو قوي على أصلنا .
فإن قال سحري يقتل لكنه لا يقتل غالبا وقد سحرت فلانا فمرض من سحري ولكنه مات بسبب آخر غير سحري ، أقسم أولياؤه أنه مات منه ، وكانت الدية في ماله إذا كان لازما على فراشه حتى مات ، وإن كان يدخل ويخرج ، فالقول قول الساحر مع يمينه ، ولا دية عليه وهو الأقوى .
وجملته أنه إذا سحر رجلا فمرض بسحره ثم مات واختلفا فقال الساحر مات من غير سحري ، وقال الولي بل من سحرك ، فالحكم ، في هذه المسألة كما لو جرح رجلا وبقي مدة يندمل فيها ثم مات ، فاختلفا فقال الولي مات من السراية وقال الجاني اندمل ثم مات ، فقد قلنا إن كان مع الولي بينة أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما من ذلك حتى مات ، فالقول قول الولي ، وإن لم يكن له بينة فالقول قول الجاني ، لأنه يمكن ما يقول كل واحد منهما ، والأصل براءة ذمته .
فإن قال الساحر : أرقي ولكني لا أوذي به أحدا ، نهي فإن عاد عزر ، وإن قال أحسن السحر وأعرفه لكني لا أعمل به فلا شئ عليه ، وقال قوم قد اعترف أنه زنديق ولا توبة له ، والأول أقوى عندي ، لأنه لا دليل على وجوب قتله ، والأصل براءة الذمة .
المبسوط — صفحة 261 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي