فإذا ثبت أن القاتل يحلف مع شاهده فكيف يحلف ؟ قيل : إنه يحلف لقد عفا
عن القود والدية ، قالوا فالقود قد سقط باعتراف الأخ وإنما الكلام في الدية فكيف
يحلف القاتل أنه عفا عن القود والمال ، وأي فايدة فيه ؟
قلنا أما عندنا فلم يسقط حقه من القود أصلا باعتراف أخيه ، وإنما هو شاهد
واحد ، ومن قال سقط ، له جوابان أحدهما يحلف القاتل لقد عفا عن المال ، ويجزيه
ومنهم من قال يحلف مطلقا أنه قد عفا عن المال ، والشاهد شهد للقاتل أن أخاه عفا
عن القود والمال ، ومنهم من قال لا بد أن يحلف القاتل أنه قد عفا عن القود والدية
لأنه قد يعفو عن الدية ولا يسقط حقه منها ، ولا من القصاص .
إذا ادعى رجل على رجل أنه جرحه : قطع يده أو رجله أو قلع عينه ، فأنكر
وأقام المدعي شاهدين وهما وارثاه : أخواه أو عماه بذلك ، لم يخل الجرح من أحد
أمرين إما أن يكون قد اندمل أو لم يندمل ، فإن شهدا بعد اندمال الجرح قبلنا وحكمنا
بها للمشهود له ، لأن شهادته للأخ مقبولة ، وهذه الشهادة بعد الاندمال لا تجر نفعا
ولا يدفع بها ضررا ، وإن كانت الشهادة قبل اندمال الجراحة لم تقبل هذه الشهادة
لأنها متهمان فإن الجرح قد يصير نفسا فيجب الدية على القاتل ويستحقها الشاهدان
فلهذا لم تقبل .
فإذا لم تقبل نظرت فإن سرت إلى النفس بطلت الشهادة ، وإن اندمل الجرح
لم يحكم بتلك الشهادة لأنها وقعت مردودة .
فإن أعادا الشهادة بذلك قال قوم لا يقبل لأنها ردت لأجل التهمة والشهادة
إذا ردت لأجل التهمة لم يقبل فيما بعد ، كما لو ردت لفسقه ، وقال قوم إذا أعادها
قبلت وهو الصحيح عندنا ، لأنهما حين الشهادة كانا متهما لأجل الميراث وقد زال ما
يتهم لأجله بالاندمال ، فوجب أن تقبل .
ويفارق الفاسق لأن التهمة في نفس الإقامة ، وههنا التهمة لأجل الميراث وقد
زال ، فبان الفصل بينهما .