تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فإذا ثبت أن القاتل يحلف مع شاهده فكيف يحلف ؟ قيل : إنه يحلف لقد عفا عن القود والدية ، قالوا فالقود قد سقط باعتراف الأخ وإنما الكلام في الدية فكيف يحلف القاتل أنه عفا عن القود والمال ، وأي فايدة فيه ؟ قلنا أما عندنا فلم يسقط حقه من القود أصلا باعتراف أخيه ، وإنما هو شاهد واحد ، ومن قال سقط ، له جوابان أحدهما يحلف القاتل لقد عفا عن المال ، ويجزيه ومنهم من قال يحلف مطلقا أنه قد عفا عن المال ، والشاهد شهد للقاتل أن أخاه عفا عن القود والمال ، ومنهم من قال لا بد أن يحلف القاتل أنه قد عفا عن القود والدية لأنه قد يعفو عن الدية ولا يسقط حقه منها ، ولا من القصاص .
إذا ادعى رجل على رجل أنه جرحه : قطع يده أو رجله أو قلع عينه ، فأنكر وأقام المدعي شاهدين وهما وارثاه : أخواه أو عماه بذلك ، لم يخل الجرح من أحد أمرين إما أن يكون قد اندمل أو لم يندمل ، فإن شهدا بعد اندمال الجرح قبلنا وحكمنا بها للمشهود له ، لأن شهادته للأخ مقبولة ، وهذه الشهادة بعد الاندمال لا تجر نفعا ولا يدفع بها ضررا ، وإن كانت الشهادة قبل اندمال الجراحة لم تقبل هذه الشهادة لأنها متهمان فإن الجرح قد يصير نفسا فيجب الدية على القاتل ويستحقها الشاهدان فلهذا لم تقبل . فإذا لم تقبل نظرت فإن سرت إلى النفس بطلت الشهادة ، وإن اندمل الجرح لم يحكم بتلك الشهادة لأنها وقعت مردودة . فإن أعادا الشهادة بذلك قال قوم لا يقبل لأنها ردت لأجل التهمة والشهادة إذا ردت لأجل التهمة لم يقبل فيما بعد ، كما لو ردت لفسقه ، وقال قوم إذا أعادها قبلت وهو الصحيح عندنا ، لأنهما حين الشهادة كانا متهما لأجل الميراث وقد زال ما يتهم لأجله بالاندمال ، فوجب أن تقبل . ويفارق الفاسق لأن التهمة في نفس الإقامة ، وههنا التهمة لأجل الميراث وقد زال ، فبان الفصل بينهما .