تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
غير ملكه وحفر آخر بئرا في غير ملكه فوقع الحافر على السكين فمات ووقع الناصب في البئر فمات ، فعلى عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه ، لأنه مات بقتل انفرد صاحبه به ، وليس كذلك مسألة الصدمة لأن كل واحد منهما مات بفعل اشتركا فيه ، فلهذا لم يكن على عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه ، كما لو جرح نفسه وجرحه غيره . ولا فصل بين أن يكونا بصيرين أو أعميين أو أحدهما أعمى والآخر بصيرا ، لأنه إن كانا أعميين فالقتل خطأ من كل واحد منهما بلا إشكال ، فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه مخففة ، وإن كانا بصيرين فإن كان ذلك خطأ فهما كالأعميين وقد مضى . وإن كان من كل واحد منهما على وجه القصد والعمد ، قال قوم هو شبه العمد لأن الصدمة لا يكون منها القتل غالبا فيكون على عاقلتهما الدية مغلظة ، وقال بعضهم يكون ذلك عمدا محضا فوجب القود ، فعلى هذا في تركة كل واحد منهما نصف دية صاحبه حالة مغلظة وهو الصحيح عندنا .
فأما إذا مات الفرسان فعلى كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه ، فإن كانت القيمتان سواء تقاصا ، وإن اختلفا فإنهما يتقاصان ويتردان الفضل ، ولا يكون ضمان القيمة على العاقلة لأن العاقلة لا يعقل البهائم ، وأما الديتان فعليهما إن كان خطأ على ما بيناه ، ولا يجئ أن يتقاصوا إلا أن تكون العاقلة ترث كل واحد منهما فإنهما يتقاصان . ولا فرق بين أن يكونا على فرسين أو بغلين أو حمارين ، أو أحدهما على فرس والآخر على بغل أو حمار أو كان أحدهما على فيل والآخر على فرس أو جمل ، لأنهما اشتركا في الجناية فكانا في الضمان سواء ، كما لو جرح أحدهما رجلا مائة جرح وجرح نفسه أو غيره جرحا واحدا فمات كانا في الضمان سواء ، وإن اختلفا في أرش الجناية . ولا فصل بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين ، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا ، لأن الاعتبار بحصول الاصطدام ولا فصل بين أن يكونا مكبوبين أو مستلقيين أو أحدهما
المبسوط — صفحة 162 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي