ملجئ ، ومن السبع المباشرة ، فلا ضمان على سبب كالدافع والحافر سواء ، فإن
اضطره إلى مضيق مع السبع فعليه الضمان ، لأن السبع يفترس في المضيق غالبا .
لو رمي به من شاهق والغالب أنه إذا وقع على الأرض هلك ، فاعترضه من تحته
رجل بالسيف فقده بنصفين فهلك ، قال قوم عليهما الضمان سواء لأنه قد حصل من كل
واحد منهما ما يكون فيه التلف غالبا ، فهو كما لو رمياه معا أو جرحاه معا فهلك ،
وقال آخرون الضمان على الثاني وحده ، لأن الأول جان والثاني موجئ فهو كما لو
جرحه الأول وذبحه الثاني ، فإن الضمان على الثاني وحده .
ويفارق إذا جرحاه معا لأن كل واحد منهما حصل منه سبب متلف واشتركا
في الضمان ، وههنا المتلف الثاني وحده ، فإن الأول دفعه وهو صحيح وكان في سلامة
ما لم يعترضه ، فلهذا كان على الثاني ، وهكذا إذا كان المدفوع ملكا لإنسان كالعبد
والبهيمة كان على هذين القولين والثاني أقوى .
إذا جنت أم الولد كان أرش جنايتها على سيدها
بلا خلاف إلا أبا ثور ، فإنه
قال أرش جنايتها في ذمتها يتبع به بعد العتق ، فإذا ثبت أن عليه الضمان فالذي عليه
أقل الأمرين من أرش جنايتها أو قيمتها ، فإن كان الأرش أقل فليس للمجني عليه
أكثر من أرش جنايته ، وإن كان الأرش أكثر فليس عليه إلا القيمة لأنه هو القدر
الذي هو قيمتها .
وإن كانت الجناية من عبد قن فعند الفقهاء تعلق برقبة العبد دون السيد ، فإن
أراد أن يفديه فداه بأكثر الأمرين ، إما أرش الجناية أو قيمته
وعندنا مثل ذلك أم
الولد سواء ومتى كان الأرش أكثر من قيمة أم الولد لم يلزمه أكثر من القيمة ، فإذا
غرم القيمة ثم جنت بعد هذا هل عليه الضمان أم لا ؟ قال قوم عليه الضمان كلما جنت
ولو ألف مرة ، وقال آخرون لا يجب على السيد أكثر من قيمتها فإذا غرمها ثم جنت
يشارك المجني عليه أولا فيكون قيمتها بينهما والأول هو الذي يقتضيه مذهبنا .
ومن قال عليه أقل الأمرين كلما جنت ، فلا كلام فتنظر إلى الأرش والقيمة