تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ملجئ ، ومن السبع المباشرة ، فلا ضمان على سبب كالدافع والحافر سواء ، فإن اضطره إلى مضيق مع السبع فعليه الضمان ، لأن السبع يفترس في المضيق غالبا .
لو رمي به من شاهق والغالب أنه إذا وقع على الأرض هلك ، فاعترضه من تحته رجل بالسيف فقده بنصفين فهلك ، قال قوم عليهما الضمان سواء لأنه قد حصل من كل واحد منهما ما يكون فيه التلف غالبا ، فهو كما لو رمياه معا أو جرحاه معا فهلك ، وقال آخرون الضمان على الثاني وحده ، لأن الأول جان والثاني موجئ فهو كما لو جرحه الأول وذبحه الثاني ، فإن الضمان على الثاني وحده . ويفارق إذا جرحاه معا لأن كل واحد منهما حصل منه سبب متلف واشتركا في الضمان ، وههنا المتلف الثاني وحده ، فإن الأول دفعه وهو صحيح وكان في سلامة ما لم يعترضه ، فلهذا كان على الثاني ، وهكذا إذا كان المدفوع ملكا لإنسان كالعبد والبهيمة كان على هذين القولين والثاني أقوى .

إذا جنت أم الولد كان أرش جنايتها على سيدها

بلا خلاف إلا أبا ثور ، فإنه قال أرش جنايتها في ذمتها يتبع به بعد العتق ، فإذا ثبت أن عليه الضمان فالذي عليه أقل الأمرين من أرش جنايتها أو قيمتها ، فإن كان الأرش أقل فليس للمجني عليه أكثر من أرش جنايته ، وإن كان الأرش أكثر فليس عليه إلا القيمة لأنه هو القدر الذي هو قيمتها .
وإن كانت الجناية من عبد قن فعند الفقهاء تعلق برقبة العبد دون السيد ، فإن أراد أن يفديه فداه بأكثر الأمرين ، إما أرش الجناية أو قيمته
وعندنا مثل ذلك أم الولد سواء ومتى كان الأرش أكثر من قيمة أم الولد لم يلزمه أكثر من القيمة ، فإذا غرم القيمة ثم جنت بعد هذا هل عليه الضمان أم لا ؟ قال قوم عليه الضمان كلما جنت ولو ألف مرة ، وقال آخرون لا يجب على السيد أكثر من قيمتها فإذا غرمها ثم جنت يشارك المجني عليه أولا فيكون قيمتها بينهما والأول هو الذي يقتضيه مذهبنا . ومن قال عليه أقل الأمرين كلما جنت ، فلا كلام فتنظر إلى الأرش والقيمة