عمد الخطأ أن تكون كبيرة قد تفضي مثلها وقد لا تفضي ، فإذا وجد الإفضاء علمنا أنه
عامد في فعله مخطئ في قصده ، فلهذا كان عمد الخطأ .
وأحال بعضهم أن يتصور في الإفضاء خطأ محض وقال بعض المتأخرين
وهو جيد أنه قد يتصور الخطأ المحض وهو إذا كان له زوجة قد وطئها ، ويعلم أن
وطيه لا يفضيها بعد هذا ، فأصاب على فراشه امرأة فأفضاها يعتقدها زوجته ، فإنه خطأ
محض كما لو رمى حربيا فوقع على مسلم فقتله كان خطأ محضا بلا إشكال .
فأما إذا وطئها بشبهة فأفضاها مثل أن كان النكاح فاسدا أو وجد على فراشه امرأة
يظنها زوجته فوطئها فأفضاها فالحد لا يجب للشبهة ، والمهر يجب للدخول ، ويجب
الدية للإفضاء ، فإن كان البول مستمسكا فالدية بلا حكومة ، وإن كان مسترسلا فعليه
حكومة .
وقال بعضهم لا حد كما قلنا ، وأما المهر فينظر في الإفضاء ، فإن كان البول
مستمسكا ففيه ثلث الدية ، ويجب المهر معه ، وإن كان مسترسلا وجبت الدية ولم
يجب المهر بل يدخل في الدية .
[ دية الذكر ]
في الذكر بلا خلاف الدية لقوله عليه السلام وفي الذكر الدية ، وسواء كان طويلا
أو قصيرا ، غليظا أو دقيقا ، والشاب والشيخ والطفل الصغير سواء في ذلك .
فإن جنى عليه فصار أشل ففيه الدية ، لأن كل عضو كان في إتلافه الدية كان
في شلله الدية ، فإن قطعه قاطع بعد هذا ففيه حكومة ، وعندنا يلزمه ثلثا الدية ،
ومن قطعه بعد ذلك فعليه ثلث الدية ، فإن جنى عليه فعاب وصار به دمل أو برص أو جراح
أو تغوص رأسه ففيه حكومة ، فإن قطع قاطع هذا المعيب ففيه كمال الدية كما لو قطع
اليد العثماء .
فإن قطع بعضه طولا مثل أن يشقه باثنين فعليه ما يخصه من الدية ،
فإن قطع الحشفة وحدها ففيها كمال الدية لأن الجمال والمنفعة بها كالإصبع في اليد ، فإن قطع