ذكر الأشل كل هذا وما في معناه عندهم فيه حكومة ، وعندنا يجب في جميع ذلك
ثلث دية العضو .
[ دية اللحية ]
فأما اللحية وشعر الرأس والحاجبين فإنه يجب فيه عندنا الدية ، وعند بعضهم
حكومة ، فمن قال إن فيها حكومة قال كل عضو جنى عليه فصار أشل نظرت ، فإن
لم يبق هناك غير الجمال ففيه حكومة كاليدين والرجلين والذكر ، وإن كانت المنفعة
قائمة كالأنف والأذنين قال بعضهم فيه حكومة لأنه صيره أشل وقال آخرون فيه ديته
لأنه قد أذهب منفعته ، وعندنا إذا جنى على عضو فصار أشل وجب عليه ثلثا دية ذلك العضو .
فإذا ثبت ذلك فالجناية إذا وقعت لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون فيها
مقدر أو لا مقدر فيها ، فإن كان فيها مقدر كالأنف واللسان والعينين والأذنين
واليدين والرجلين ونحو هذا كالموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة والجائفة ،
فهي مقدرة في الحر من ديته وفي العبد من قيمته ، فالحر أصل للعبد فيما فيه مقدر ،
فكلما كان مقدرا في الحر من ديته كان مقدرا في العبد من قيمته وهذا يأتي .
وما لا مقدر فيه كالباضعة والخارصة والمتلاحمة والسمحاق عندهم ، وكسر
عظم أو شق لحم في غير الوجه والرأس ، عندنا جميع ذلك فيه مقدر ، وعندهم حكومة .
ولا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون لها شين ونقص بعد الاندمال أو لا يكون
ذلك لها ، فإن كان لها شين ونقص بعد الاندمال بأن كان المجني عليه عبدا ففيه ما نقص من
قيمته ، فيقال كم قيمته ، وليس هذا الشين به ؟ فإذا قالوا مائة ، قلنا وكم قيمته وبه
هذا الشين ؟ قالوا تسعون ، قلنا فقد نقص عشر القيمة ، فيوجب فيه ما نقص وعلى هذا
كل الحكومات في المملوكات أرش الجنايات عليها ما نقصت على ما فصلناه .
وإن كان حرا لم يمكن تقويمه لكنه يقدر بالعبد ، فيقال ولو كان عبدا وليس
به هذا الشين كم قيمته ؟ قالوا مائة ، قلنا وبه هذا الشين ؟ قالوا تسعون ، قلنا فقد نقص
عشر قيمته ، فيجب في الحر عشر ديته ، فالعبد أصل للحر فيما ليس فيه مقدر ، والحر