تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أصل للعبد فيما فيه أرش مقدر ، وهكذا يقوم المبيع إذا كان مبيعا تعتبر قيمته ويوجب بحصة ذلك من ثمنه .
بيانه إذا اشترى عبدا فأصاب به عيبا بعد أن حدث به عيب عنده ، فامتنع الرد بالعيب ونحوه ، فإن المشتري يرجع على البايع بأرش العيب وهو أن يقال كم قيمته ولا عيب به ؟ قالوا مائة ، قلنا وكم قيمته وهذا العيب به ؟ قالوا تسعون ، قلنا فالعيب عشر قيمته ، فيجب على البايع أن يرد عشر ثمنه . وإنما قلنا يرجع بالحصة من الثمن لا ما بين القيمتين ، لأنه قد يشتري بعشرة ما قيمته مائة فإذا قومناه كان النقص عشرة ، فإذا رد البايع هذا القدر بقي المبيع بغير ثمن ، وإذا كان الاعتبار بالحصة من الثمن لم يعر المبيع عن الثمن بحال وهذا مما يغلط فيه الفقهاء فيوجبون الأرش ما بين القيمتين .
وأما إن لم يكن هناك شين ولا نقص كما لو قطع أصبعا زايدة أو نتف لحية امرأة أو قلع سنا زايدة ، أو كانت شجة في وجهه فزادته بعد الاندمال حسنا قال قوم لا حكومة فيها لأن الحكومة لأجل النقص ، ولا نقص ههنا ، وقال قوم فيها الحكومة وهو الأقوى . فمن قال لا ضمان فلا كلام ، ومن قال عليه الضمان فالكلام في كيفيته فإن كانت أصبعا زايدة قوم عند أقرب الأحوال إلى الاندمال ، فإن لم يكن هناك نقص قوم والدم جار ، فيقوم على ما يمكن ، وقد روى أصحابنا في الإصبع الزايدة ثلث دية الإصبع الصحيحة فلا يحتاج إلى ما قالوه .
وأما إن كان نتف لحية امرأة لم يمكن اعتبارها بالعبد الذي إذا ذهبت لحيته كان أكثر لقيمته لأنه يخرج فيه نقص فيعتبرها بعبد متى ذهبت لحيته نقصت قيمته ، كالذي له أربعون سنة وخمسون سنة ، فيقال كم يساوي هذا العبد وله لحية ؟ قالوا مائة قلنا وكم يساوي ولا لحية له ؟ قالوا تسعون ، قلنا قد نقص عشر القيمة ، فيكون في لحيتها عشر ديتها ، وإن كانت الجناية قلع سن زايدة روى أصحابنا أن فيها ثلث دية السن الصحيحة ، وعندهم يقال هذه الزايدة خلفها سن أصلية في صف الأسنان
المبسوط — صفحة 154 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي