تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فأما إن جنى أجنبي فشق ما بينهما ففي الكل أرش ثلاث مواضح : اثنتان من الأول ، والثالثة من الثاني ، لأن فعل الاثنين لا يبنى بعضه على بعض ، فأما إن شق ما بينهما المجني عليه فالفعل هدر ، وعلى الجاني أرش موضحتين ، كما لو قطع رجل يديه ثم قتل هو نفسه ، فإن فعله هدر وعلى الجاني دية اليدين .
فإن اختلفا فقال الجاني أنا شققت ما بينهما فعلي موضحة واحدة ، وقال المجني عليه بل أنا فعلت ذلك ، فعليك أرش موضحتين ، فالقول قول المجني عليه ، لأن الظاهر أرش موضحتين ، فلا يقبل قول الجاني في اسقاط ذلك ، وهذا يدل على أنه إذا قطع يدي رجل ورجليه ومضت مدة يندمل فيها ثم مات فقال الجاني مات بالسراية فعلي دية واحدة ، وقال الولي مات بغير سراية ، وجب أن يكون القول قول الولي لأن الظاهر وجوب ديتين حتى يعلم غيره .
فإن شجه فكان بعضها موضحة وبعضها سمحاقا وبعضها متلاحمة ، وبعضها خارصة فالكل موضحة واحدة لأنها لو كانت كلها موضحة لم تزد على أرش موضحة .
فإن مد السكين إلى قفاه فأوضح الرأس والقفا ، ففي موضحة الرأس مقدر ، وفي الزيادة إلى القفا حكومة ، لأنهما عضوان محلهما مختلف ، فإن مد السكين إلى جبهته فأوضح الرأس والجبهة معا قال قوم هما موضحتان ، لأنهما عضوان ، وقال آخرون موضحة واحدة لأنه إيضاح واحد في محل الإيضاح ، وهو الأقوى ، والأول قوي .
فإن أوضحه موضحتين فعليه أرشهما ، فإن عاد الجاني فأخذ السكين فنقب من أحدهما إلى الأخرى فجعلهما واحدة في الباطن اثنتين في الظاهر ، قال قوم هما موضحتان اعتبارا بالظاهر ، كما لو شجه هاشمتين في الظاهر دون الباطن ، فإنهما هاشمتان ، وقال آخرون موضحة واحدة اعتبارا بالباطن . هذا كله في الشجاج في الرأس والوجه فأما إذا جرحه على الأعضاء في محل ينتهي إلى عظم كالساعد والعضد والساق والفخذ ففيها القصاص ، وأما الأرش ففيها