عندي ، لأن المقر منهما أقر بأن العبد مكاتب كله ، فإنه متى عتق كان ولاء كله بيننا
نصفين ، فلما جحد أخوه ذلك وأنكره ، فقد رد حق نفسه من الولاء ، وكان الباقي
لأخيه ، وهذا كمن خلف دينا له به شاهد واحد وخلف ابنين فحلف أحدهما مع الشاهد
استحق الدين وحده دون أخيه ، لأنه حلف وأبى أخوه أن يحلف .
فأما الميراث فإذا مات هذا المكاتب وخلف مالا كان ماله بما فيه من الحرية
وعندنا يورث عنه ذلك القدر ، وقال قوم لا يورث ويكون لسيده الذي ملك نصفه .
ومتى قلنا إنه يورث فإن كان له مناسب ورثه ، فإن لم يكن فلمولاه ، ويكون
لمن حكمنا بأن الولاء له ، وهو المقر وحده عندنا لما مضى ، ومن قال بينهما قال يأخذ
المقر نصف الميراث ، والباقي يكون موقوفا لأنا حكمنا بأنه للمنكر ، والمكر يجحده
نقف الولاء حتى يعرف أو ينكشف أمر الولاء .
إذا خلف عبدا وابنين فادعى العبد أن أباهما كان كاتبه ، فيها ثلاث مسائل : إذا
كذباه معا ، وإذا صدقه أحدهما وكذبه الآخر وقد مضيا .
الثالثة إذا صدقاه معا ، فالحكم فيه إذا صدقاه وإذا قامت البينة أن أباهما كان
كاتبه فإن الكتابة قد ثبت من الأب ، فإذا مات الأب لم ينفسخ الكتابة لأنه عقد لازم
من جهته ، فلا ينفسخ بوفاته ، وقام وارثه مقامه ، والولدان يقومان مقامه ، ويرثان
ماله ، ويستوفيان حقوقه ، وقد خلف مالا في ذمة هذا المكاتب ، وكان القبض إليهما
فإن أدى إليهما مال الكتابة عتق .
فإذا عتق كان الولاء للأب لأنه عتق بسبب من جهته ، وهو عقد الكتابة ويكون
لوارثه بعده كما لو باشر عتقه ، وهكذا لو أبرأه من مال الكتابة أو أعتقاه الباب واحد .
والولاء للأب إذا شرط عندنا ، وعندهم على كل حال ، ويكون لهما بعده
وحكم الولاء على ما مضى ، لأنهما أنفذا ما عقده الأب وأمضياه .
هذا إذا أدى وعتق ، وأما إن عجز عن الأداء ، كان لهما الفسخ وترك الفسخ
فإن فسخا عقد الكتابة عاد عبدا قنا ، فإن كان في يده مال كان لهما كالتركة من أبيهما
لهما وإن لم يختار الفسخ لكنهما أقراه على الكتابة . ورفقا فهي ليؤدي على مهل جاز .