تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وحكم مال الكتابة وغيرها من الحقوق واحد ، وهو أن القصاص لا يقع في الجنسين ولا في غير الأثمان فيما لا مثل له ، ولا في غير ما في الذمة . فأما الجنس الواحد من الأثمان وفيما له مثل من غيرها فعلى ما مضى وعندنا إذا قلنا إن الكتابة الفاسدة لا حكم لها سقطت هذه الفروع ، والعبد باق على رقه ، وجميع كسبه لسيده . فأما الحقوق الباقية فالذي يقتضيه مذهبنا أن الحقين إذا كانا من جنس واحد من الأثمان ، وفيما له مثل من غيرها ، يقع القصاص بينهما من غير تراض ، وإن كانا من جنسين أو فيما المثل له من غير الأثمان لا يقع إلا بالتراضي ، ومتى كانت الكتابة فاسدة ومات السيد فقد مضى أنها تبطل الصفة .
فإن لم يمت لكن جن أو حجر عليه لسفه بطلت الصفة أيضا ، لأنه عقد جائز كالوكالة والقراض ، فإن كانت الكتابة صحيحة لم تبطل بالجنون ، لأنها واجبة لازمة من جهة السيد . فإذا ثبت أن الصفة تزول بجنون سيده أو بالحجر عليه ، فإن أدى العبد إلى سيده بعد هذا ما شرط في مال الكتابة ، لم يعتق العبد ، لأن الصفة زالت ، وإن جن العبد أو خبل فالصفة بحالها لا تبطل بجنونه ، لأنه قبل الحقوق محجوز عليه لنقصه بالرق ، وإذا كان ثبوت الحجر لا يمنع عليه ابتداء الكتابة فكذلك لا يمنع استدامتها مع حدوث ما يوجب الحجر . ويفارق السيد ، لأن ثبوت الحجر عليه يمنع عقد الكتابة ، فحدوث الحجر عليه يزيلها ويرفعها ، وهذا سقط عنا لما مضى من القول بفساد تعليق العتق بالصفة . ومن قال إن الصفة لا تفسخ بجنونه قال إن أدى إلى سيده عتق ، وإن كان حال جنونه ، لأن الاعتبار بقبض السيد لا بإقباضه ، فإذا عتق فهو عتق في كتابة فاسدة يتراجعان على ما مضى ، ويأتي في المسألة بعدها .
إذا أدى المكاتب في حال جنونه فيها ثلاث مسائل : إحداها كاتبه سيده كتابة صحيحة ثم جن المكاتب ، وأدى مال المكاتب وهو مجنون ، عتق لأنه وإن لم يكن