وحكم مال الكتابة وغيرها من الحقوق واحد ، وهو أن القصاص لا يقع في
الجنسين ولا في غير الأثمان فيما لا مثل له ، ولا في غير ما في الذمة .
فأما الجنس الواحد من الأثمان وفيما له مثل من غيرها فعلى ما مضى وعندنا
إذا قلنا إن الكتابة الفاسدة لا حكم لها سقطت هذه الفروع ، والعبد باق على رقه ،
وجميع كسبه لسيده .
فأما الحقوق الباقية فالذي يقتضيه مذهبنا أن الحقين إذا كانا من جنس واحد
من الأثمان ، وفيما له مثل من غيرها ، يقع القصاص بينهما من غير تراض ، وإن كانا من
جنسين أو فيما المثل له من غير الأثمان لا يقع إلا بالتراضي ، ومتى كانت الكتابة
فاسدة ومات السيد فقد مضى أنها تبطل الصفة .
فإن لم يمت لكن جن أو حجر عليه لسفه بطلت الصفة أيضا ، لأنه عقد جائز
كالوكالة والقراض ، فإن كانت الكتابة صحيحة لم تبطل بالجنون ، لأنها واجبة لازمة
من جهة السيد .
فإذا ثبت أن الصفة تزول بجنون سيده أو بالحجر عليه ، فإن أدى العبد إلى
سيده بعد هذا ما شرط في مال الكتابة ، لم يعتق العبد ، لأن الصفة زالت ، وإن جن
العبد أو خبل فالصفة بحالها لا تبطل بجنونه ، لأنه قبل الحقوق محجوز عليه لنقصه
بالرق ، وإذا كان ثبوت الحجر لا يمنع عليه ابتداء الكتابة فكذلك لا يمنع استدامتها
مع حدوث ما يوجب الحجر .
ويفارق السيد ، لأن ثبوت الحجر عليه يمنع عقد الكتابة ، فحدوث الحجر
عليه يزيلها ويرفعها ، وهذا سقط عنا لما مضى من القول بفساد تعليق العتق بالصفة .
ومن قال إن الصفة لا تفسخ بجنونه قال إن أدى إلى سيده عتق ، وإن كان حال
جنونه ، لأن الاعتبار بقبض السيد لا بإقباضه ، فإذا عتق فهو عتق في كتابة فاسدة يتراجعان
على ما مضى ، ويأتي في المسألة بعدها .
إذا أدى المكاتب في حال جنونه فيها ثلاث مسائل : إحداها كاتبه سيده كتابة
صحيحة ثم جن المكاتب ، وأدى مال المكاتب وهو مجنون ، عتق لأنه وإن لم يكن