فإذا فعلا هذا فإن أراد الأداء إلى أحدهما دون الآخر قدر ما عليه منع منه ،
فإن خالف وفعل فهل يعتق نصيب من أدى إليه أم لا ؟ قيل فيه وجهان والكلام عليهما
يأتي .
فأما إن أعتق أحدهما نصيبه منه أو أبرأه أحدهما عن جميع ماله في ذمته سواء عنى
الإبراء أو العتق قال قوم يعتق منه نصيبه ، وقال آخرون لا يعتق لأنهما قاما مقام الأب
ولو أن الأب أبرأه عن نصف مال الكتابة لم يعتق ، كذلك إذا أبرأه غير من نصفه .
والأول أقوى عندي ، لأنه أبرأه عن جميع ما استحقه عليه من مال الكتابة
فوجب أن يعتق ، كما لو كان كله له فأبرأه عن مال الكتابة ، وعكسه الأب لأنه أبرأه
عن نصف ما استحقه عليه فلهذا لم يعتق .
فإذا ثبت أنه يعتق نصيبه وحده فهل يقوم عليه نصيب أخيه ؟ قال قوم يقوم عليه
[ وقال آخرون لا يقوم ] ظ وهو الأقوى عندي ، لأن التقويم يكون على من باشر
العتق أو كان سببا فيه ، والابن ما باشر العتق ولا كان سببا فيه ، وإنما أنفذ ما كان
عقده له أبوه ، وكان المعتق هو الأب بدليل أن ولاءه للأب .
ومن قال يقوم عليه قال لأنه استأنف عقدا غير الذي عقده الأب لأنه عجل
ما كان أخره أبوه ، فهو غير الأول .
فمن قال لا يقوم عليه على ما اخترناه كان نصيبه منه حرا ونصيبه أخيه مكاتبا
لأخيه ، فإن أدى إلى أخيه وعتق كان ولاؤه كله للأب وانتقل منه إليهما ، فإن عجز
ورق كان نصفه رقيقا لأخيه ، وباقيه حرا ، وعلى الحر الولاء ، ولمن يكون الولاء ؟
قال قوم بينهما نصفين ، لأنه عتق بعقد الأب ، وقال آخرون وهو الصحيح
عندنا أن ولاءه للذي أعتقه منفرد به دون أخيه ، لأنه لما امتنع من إعتاق نصيبه فقد
أسقط حقه من الولاء . ووفرة على أخيه .
ومن قال يقوم عليه نصيب أخيه ، فمتى يقوم عليه ؟ هذه المسألة مبنية على
مسألة الشريكين بينهما عبد فكاتباه ثم أعتق أحدهما نصيبه منه ، عتق وقوم عليه نصيب
شريكه ، لأنه أوقع العتق ابتداء في نصيب نفسه وهل يقوم عليه في الحال أو عند عجز