هذا ، فإن قال ودينار بعد الشهر ، ويكون الدينار معلوما أو كان مطلقا وكان غالب
نقد البلد صح فإن كانت فيه نقود مختلفة لم يصح ، حت يكون الدينار موصوفا ،
ويجوز أن يكون محل الدينار عقيب الشهر .
وقال قوم لا بد من أجل معلوم بعده إما يوم أو يومان أو ما يتفقان عليه يحل
بانقضائه ، والأول أقوى عندنا ، لأنا قد بينا أنا لا نعتبر أجلين فعلى هذا إذا كاتبه
على ذلك فمرض المكاتب شهر الخدمة بطلت الكتابة ، وكذلك إذا مرض بعضه .
إذا كاتبه على خدمة شهر عقيب هذا الشهر ، ودينار عقيب شهر الخدمة ، فالكتابة
باطلة كما لو آجره دابة شهرا عقيب هذا الشهر ، فإن قال كاتبتك على خدمة شهر عقيب
هذا الشهر ودينار حال ، كان أيضا باطلا لما مضى .
وأما إذا كاتبه على خياطة كذا وكذا ثوبا في الذمة يصفها يحل عليك العمل
حين انقضاء هذا الشهر ودينار عقيب شهر كذا وكذا ، صح ، لأن المنافع إذا كانت
موصوفة في الذمة صحت حالة ومؤجلة ، فإذا قال كاتبتك على أن تخدمني سنة من
وقتي هذا ، صح عندنا وعندهم يبطل لأنها على نجم واحد .
وإن قال على أن تخدمني من وقتي هذا ثم شهرا عقيب هذا الشهر بطل عندهم
لأنه شرط التأخير في الشهر الثاني ، وهي منفعة معينة ، فإن قال على أن تخدمني
شهرا وخياطة كذا وكذا ثوبا عقيب الشهر ، صح عندهم وعندي أنه في الموضعين معا
يصح .
إذا اشتملت الصفقة على عقدين مختلفي الأحكام فإن اشتملت على بيع وإجارة
بأن يقول بعتك داري هذه وآجرتك هذا الأخرى شهرا من وقتي هذا جميعا بألف ، فهما
عقدان أحكامهما مختلفة ، لأن الإجارة لا يدخلها خيار الشرط ، والبيع يدخله ذلك
فإذا فعل هذا قال قوم باطل منهما لأنهما عقد أن أحكامهما مختلفة ، وقال آخرون يصح
وهو الذي يقوى عندي ، لأن اختلاف الأحكام لا يمنع صحة العقد كما لو باعه سيفا
وشقصا فإنه يصح وإن كان حكمهما مختلفا فأما إن باعه دارا وآجره إياها فالعقد
باطل .