كل واحد كأنه أفرده بعقد الكتابة بهذا القدر من البدل ، لا يتعلق حكمه بحكم غيره
فإذا ثبت هذا فأيهم أدى ما يخصه في حقه عتق ، لا يتعلق عتقه بأداء غيره ، وأيهم
عجز عن ذلك رق وفيه خلاف .
ومتى أدى واحد منهم ما عليه عتق ، فإن فضل معه فضل كان له ، ولا تراجع بينه
وبين سيده ، لأن الذي وجب منها هو المسمى وقد استوفي .
ومن قال الكتابة فاسدة قال فسد البدل ، وصفة العتق قائمة بحالها ، لأن الكتابة
يشتمل على عقد وصفة ، فإذا بطل العقد كانت الصفة بحالها ، فمتى وجدت وقع العتق
غير أن للسيد إبطال هذه الصفة ورفعها بأن يقول أبطلتها ورجعت فيها ، وإذا قال هذا
بطلت ، فهو بالخيار بين رفعها وإقرارها ، فإن اختار رفعها وإزالتها فعل ، وأشهد على
نفسه به ، لأنه أحوط وأقطع للخصومة منه ، وأبعد من التهمة .
وإن اختار إقرارها على ما هي عليه نظرت ، فإن أرادوا أجمعون ذلك عتقوا ،
وجعل التراجع بين كل واحد منهم وبين سيده ، فتعتبر قيمته وقدر ما أداه إلى سيده
فإن كانت القيمة والأداء سواء فلا تراجع ، وإن كانت القيمة أكثر فعلى العبد لسيده تمام
قيمته .
واعتبار القيمة حين الأداء لا حين عقد الكتابة ، لأنه هو الوقت الذي يزول
سلطان سيده عنه ، ويفارق الكتابة الصحيحة حيث قلنا اعتبار القيمة بحال الكتابة
لأنه الوقت الذي زال سلطان السيد فيه من عبده .
هذا إذا أدوا أجمعون فأما إن أدى واحد منهم قدر حصته من الألف فهل يعتق
أم لا ؟ قال بعضهم يعتق ، وقال آخرون لا يعتق ، وهو الأقيس عندهم ، ومن وافقنا
في صحة الكتابة قال يلزمهم البدل ، ويكون كل واحد منهم كفيلا عن صاحبه بما عليه
فإن أدوا وأعتقوا وإن أدى واحد منهم كل مال الكتابة عتق وعتقوا ، وكان له الرجوع
على أصحابه بما أدى عنهم .
فإن أدى اثنان منهم لم يعتقا ، حتى يؤدي الثالث ، ولهما إجباره على الكسب
والأداء ليعتقوا بأدائه ، فإن أديا عنه عتق وعتقا وكان لهما الرجوع عليه ، والكلام