تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
( كتاب المكاتب ) الكتابة مشتقة من الكتب فالكتب هو الضم والجمع ، يقال كتبت البغلة إذا ضممت أحد شفريها بحلقة أو سير ، ويقال كتبت القربة إذا ضممت فاها بعضه إلى بعض لتوكي عليه ، ومنه قيل للجيش والناس المجتمعين كتيبة ، وكذلك الكتابة اشتقاقها من هذا لأنه ضم أجل إلى أجل ، وعقد المعاوضة على ذلك . فإذا ثبت ذلك فدليل جوازها قوله تعالى ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) ( 1 ) فأمر بالكتابة ، وروي عن النبي صلى عليه وآله أنه قال : المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم . وروى سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أعان عاتقا أو غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله . وروت أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فليحتجب عنه . فإذا ثبت هذا فمتى دعا العبد سيده إلى مكاتبته فالمستحب له أن يجيبه إلى ذلك وليس بواجب ، سواء دعاه إلى ذلك بقيمة مثله أو أقل أو أكثر ، وذهب قوم إلى أنها واجبة :
ولا يجوز للسيد أن يكاتب عبده حتى يكون عاقلا بالغا ، فإن كان مجنونا لم يجز مكاتبته ، لقوله تعالى ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) والخير الكسب والأمانة ولأنه قال ( والذين يبتغون الكتاب ) والمجنون لا ابتغاء له .
فإن خالف السيد وكاتب واحدا منهما لم يكن هناك عقد صحيح ولا فاسد ، لأن الفاسد إذا كان بين المتعاقدين من أهل العقد وعقداه على فساد ، لأن قوله كاتبتك
هامش
( 1 ) النور : 33 .