تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
تقدمت أو تأخرت . وأما إن كانت مؤخرة مثل أن أوصى بكل هذا نظرت ، فإن لم يكن فيها عتق قالوا الكل بالسوية ، وإن كان فيها عتق قال بعضهم قدم العتق على غيره وهكذا رواه أصحابنا ، وقال آخرون هو وغيره سواء لأن وقت الاستحقاق واحد .
إذا كان له عبيد فأعتق واحدا منهم نظرت ، فإن أبهم فقال عبد من عبيدي حر ، كان عليه أن يعين واحدا منهم وهو إلى إيثاره واختياره ،
فإن عينه في واحد منهم عتق ورق الآخر . فإن عينه في واحد منهم ثم قال لا بل عينته في هذا الآخر ، تعين في الأول دون الثاني ، لأن الذي كان عليه تعيين العتق في واحد وقد فعل فلم يبق وتعين عينه فإن لم يعينه حتى مات قال بعضهم : قام وارثه مقامه في التعيين ، ومنهم من قال لا يقوم ، وهو الصحيح عندنا ، ويقرع بينهم ، لأنه لا يهتدي إلى غرضه .
فأما إن أعتق واحدا منهم فقال أنت حر ثم أشكل عليه في الذي باشره العتق قلنا له تذكره وانظر فيمن أعتقته منهم ، وليس لك أن تعرض بالعتق فيمن ثبت ، لأن العتق قد وقع على معين ، ثم اشتبه ، فعليك أن تتركه لعلك تذكره . فإن ذكره وقال هذا هو المعتق ، حكمنا بعتقه ، ورق الباقون ، فإن ادعى عليه عبد غير هذا أنه هو الذي باشره بالعتق ، فالقول قول المعتق ، فإن حلف برئ ، وإن نكل حلف العبد وأعتق .
وأما إن قال أعتقت هذا لا بل هذا ، أعتق الثاني والأول معا ، لأنه قد أقر بعتق الأول ، ورجع عنه ، فلا يقبل رجوعه ، ثم أقر أن الذي أعتقه هو الثاني فلزمه إقراره ، فلهذا عتقا معا ، فإن لم يذكر ذلك لم يجز الإقراع ها هنا ، لأنه ربما تذكر فعرفه بعينه .
فإن مات قبل أن يبينه فإن عرف الوارث عينه قبل قوله فيه ، لأنه قد يعرفه بأن شاهد عتقه أو تقوم البينة عنده ، فإن كان عند الوارث علم به فالحكم فيه كالحكم في المعتق حرفا بحرف ، فإن لم يكن عند الوارث علم بذلك أقرع بينهم لأنه لا مزية
المبسوط — صفحة 67 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي