في الحال ثلثها للعتق وثلثين تركة ، فإذا تعين الثلث الذي فيه العتق أقرعت بعد هذا
لتعلم من أعتقه ومن أوصى بعتقه ؟
فإذا كان كذلك ألغيت التقويم ، وعدت إلى اعتبار قيمة من أعتقه في حال حياته
حين الإعتاق ، ومن أوصى بعتقه حين الوفاة ؟ فإذا عرف هذا كان ذلك بمنزلة أن لو كان
في الأصل معتقين ، إن خرجا من الثلث عتقا ، وإلا فعلى ما مضى .
فإن أعتق ثلاث إماء في مرضه ولا مال له غيرهن ، أقرعنا بينهن فمن خرجت
قرعة الحرية لها عتقت ورقت الآخرتان ، فإذا حكمت بعتقها وكان ههنا حمل نظرت
فإن كان حملت به بعد الإعتاق فهو حر الأصل لا ولاء عليه لأنه حملت به وهي حرة
فإن كانت حاملا حين الإعتاق عتقت ، وعتق حملها تبعا لها وكان عليه الولاء ، لأنه قد
مسه دم .
إذا أعتق ثلاثة مملوكين له في مرضه لا مال له غيرهم نظرت ، فإن عاشوا حتى مات
المعتق أقرعنا بينهم على ما مضى ، فإن مات واحد منهم أقرعنا أيضا بين الميت والأحياء
ثم لا يخلوا من ثلاثة أحوال إما أن يموت قبل وفاة المعتق أو بعد وفاته وقبل قبض
الوارث .
فإن مات قبل الوفاة نظرت فإن خرجت قرعة الحرية على أحد الحيين حكمنا
فأن الميت مات رقيقا وأنه هلك من التركة ، فكأنه ما كان له إلا هذان العبدان ،
فإذا كان القرعة على أحدهما نظرت ، فإن كان وفق الثلث عتق ورق الآخر ، وإن
كان أقل من الثلث عتق كله ، وتمام الثلث من الآخر ، وإن كان له أكثر من الثلث
عتق منه قدر الثلث ، ورق باقيه وكل الآخر .
وجملته أنه بمنزلة من لم يكن له إلا هذان العبدان .
فأما إن مات بعد وفاة المعتق وبعد قبض الوارث نظرت ، فإن خرجت قرعة الحرية
على أحد الحيين حكمنا بأن الميت مات رقيقا من مال الوارث ، لا من التركة ، لأنه
حصل في قبضته وتصير قيمة الميت أقل الأمرين من حين الوفاة إلى حين القبض .
فإذا عرفت هذا اعتبرت من عتق من ثلث جميع التركة فالميت من التركة لما مضى