تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
بقدر قيمة الدين . فعلى هذا يقال للوارث : الدين محيط بنصف التركة ، وفي أيديكم أربعة أعبد ، النصف منهم مشاعا للدين ، فيكون الوارث بالخيار بين أن يقضي الدين من العبيد أو غيرهم وأما الحران فيقال نصفكما حر ونصفكما رق الدين ، ولا يمكن أن يعتق من كل واحد منهما بعضه ، لأنا لا نبعض الحرية ، فيقرع بينهما فمن خرجت عليه قرعة الحرية نظرت فإن كانت قيمته ثلث التركة بعد الدين عتق كله ، وإن كانت أقل من الثلث عتق كله ، وكملنا بالثلث من الباقي ، وإن كانت قيمته أكثر من الثلث عتق منه بقدر الثلث ورق باقيه وكل الآخر .
إذا أعتق مملوكين له في مرضه ولا مال له في الظاهر غيرهم وأقرعنا بينهم فأعتقنا اثنين وأرققنا أربعة ثم ظهر له مال سواهم ، لم يخل من أحد أمرين إما أن يبين أنهم يخرجون من الثلث أو لا يخرجون منه . فإن بان أنهم يخرجون من الثلث ، مثل أن كان قيمتهم ستة آلاف ، فظهرت ستة آلاف وكانت التركة اثني عشر ألفا ، وقد أعتقنا اثنين ، فقد بان أنا نحتاج أن نعتق آخرين ليكون ثلث التركة فنقول قد أعتقنا عبدين فنقرع بين الأربعة الباقية تركة وحرية . فإذا أقرعنا فخرجت قرعة الحرية على الاثنين عتقا مع الأولين ، ونكون قد استوفينا ثلث التركة .
من حكمنا بحريته منهم فإن كسبه له دون سيده من حين لفظ الإعتاق لأن العتق ينجز حين الإعتاق ، فكان كسبه بعد ذاك لنفسه ، وإنما قلنا ينجز عتقه بالإعتاق ، لأن المريض في ثلث ماله كالصحيح في كل ماله ، وكما نفذ عتق الصحيح في كل ماله حين العتق ، كذلك المريض في ثلثه . هذا الكلام في كسبه وكذلك تصرفه بين عقود وغيرها نافذة كما ينفذ تصرف الحر المطلق .
فإن أوصى بعتق عبد يخرج من الثلث ثم مات كان على الوارث أن يعتقه
المبسوط — صفحة 62 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي