تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فإذا حذف من المعلوم مجهولا كان مجهولا فلهذا بطل النضال .
إذا تناضلا فسبق أحدهما صاحبه ، فقال إن نضلتني فلك عشرة ، بشرط أن تطعم السبق أصحابك فالنضال باطل ، وقال قوم الشرط باطل ، والنضال صحيح ، وهذا أقوى . فمن قال المناضلة صحيحة ، قال يستحق الناضل المسمى وهو بالخيار ، إن شاء أطعم السبق أصحابه ، وإن شاء منع ، ومن قال المناضلة باطلة ، فتناضلا فإن كان الناضل هو المسبق فلا كلام يمسك مال نفسه ، وإن كان الناضل هو المسبق لم يستحق المسمى لأن المسمى سقط في العقد الفاسد . وقال قوم يستحق أجرة المثل كالبيع والصلح والإجارة ، وقال آخرون لا يستحق شيئا لأنه إنما يجب أجرة المثل في الموضع الذي يفوت على العامل عمله ، وعاد به نفعه إلى الناضل ، كالقراض الفاسد يجب عليه أجرة مثل العامل لأنه فوت عليه عمله فيما عاد نفعه إليه .
إذا تسابقا نظرت ، فإن كان السبق بالخيل ، فإنهما يجريان معا في زمان واحد لا يسبق أحدهما صاحبه ، لأن السابق من سبق ، إلى الغاية ، وإن كان السباق بالمناضلة فلا بد أن يبدأ أحدهما قبل صاحبه ، لأنهما لو بدءا معا لم يعرف المصيب منهما ، ولم يستفد بالمناضلة حذقا . ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن تكون المناضلة بشرط أن يبدأ فلان ، فإذا فعلا هذا كان على ما شرط ، وإن أطلقاها من غير شرط فمن الذي يبدأ ؟ لا يخلو النضال من أحد أمرين ، إما أن يكون كل واحد منهما سبق صاحبه أو لم يسبق . فإن كان كل واحد منهما سبق صاحبه ، قال قوم يقرع بينهما ، لأنه لا مزية لأحدهما ، وقال آخرون النضال فاسد ، والأول أقوى عندي ، وإن لم يكن كل واحد منهما أخرج السبق بل أخرج أحدهما أو غيرهما ، قال قوم إن كان المسبق أحدهما بدأ هو لأن له مزية ، وإن كان غيرهما كان له الخيار إليه في تقديم أيهما شاء وقال قوم النضال باطل ، لأن موضع النضال على أن يكون للمسبق مزية .
وإن كان اخراج العوض منه فالسنة في النضال أن يكون لأهله غرضان وهدفان