تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لم يجد رقبة صام ، والاعتبار بحال الإخراج أو الوجوب ، قال قوم يعتبر حال الوجوب فعلى هذا إذا كان موسرا حال الوجوب فوجب عليه العتق ثم أعسر ، لم يجز له الصوم وإن كان معسرا ففرضه الصوم وإن أيسر كان فرضه الصوم . وقال قوم يعتبر حال الإخراج فإن كان في هذه الحال موسرا وجب عليه العتق وإن كان معسرا فعليه الصيام ، ولا اعتبار بما تقدم وهو الأقوى عندي .
الناس ضربان من تحل له الكفارة ، ومن لا تحل له : فمن تحل له الكفارة فالزكاة تحل له من سهم الفقراء والمساكين ، ومن لا تحل له الكفارة لا تحل له الزكاة ، ومن كان في الكفارات من أهل الصيام لا يجب عليه أن يكفر بالمال لأنه إنما يصوم الفقير الذي لا يجد ، وهذا لا يجد . وأما من لا تحل له ذلك لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له فضل عن كفايته على الدوام أو وفق الكفاية ، فإن كان له فضل لم يكن من أهل الصيام ، لأنه واجد وإن كان له وفق كفاية على الدوام لا يزيد عليه شيئا كان فرضه الصيام .

الحقوق على ثلاثة أضرب

ما يفوت بتأخره ، وما لا يفوت به ولا ضرر عليه بتأخره وما لا يفوت وعليه ضرر بتأخره : فما يفوت بتأخره كالصلاة لعدم الماء ، وهو قادر على ثمنه في بلده فلا يجوز تأخيره ، وكذلك المتمتع إذا لم يجد الهدى صام ثلاثة أيام في الحج ، ولم يؤخر إلى أن يصل ماله إليه لأنه يفوت بتأخره . وأما ما لا يفوت ولا ضرر في تأخره ، فعليه تأخيره حتى يجد المال فيكفر به وهو كفارة الأيمان والقتل والوطي . وأما ما لا يفوت بتأخره وفي تأخره ضرر كفارة الظهار فهل له الصيام أم لا ؟ قال قوم لا يجوز لأنه لا يفوت بتأخره ككفارة القتل ، وقال آخرون يجوز لأن عليه ضررا في تأخره ، فإنه لا يقدر على الجماع حتى يكفر وهو الأقوى عندي .
إذا اختار أن يكفر بكسوة فعليه أن يكسو عشرة مساكين ، وأقل الكسوة ثوب واحد ، وقد روى أصحابنا ثوبين ، فمن قال ثوب واحد قال للرجل منديل أو قميص أو سراويل