لم يجد رقبة صام ، والاعتبار بحال الإخراج أو الوجوب ، قال قوم يعتبر حال الوجوب
فعلى هذا إذا كان موسرا حال الوجوب فوجب عليه العتق ثم أعسر ، لم يجز له الصوم
وإن كان معسرا ففرضه الصوم وإن أيسر كان فرضه الصوم .
وقال قوم يعتبر حال الإخراج فإن كان في هذه الحال موسرا وجب عليه العتق
وإن كان معسرا فعليه الصيام ، ولا اعتبار بما تقدم وهو الأقوى عندي .
الناس ضربان من تحل له الكفارة ، ومن لا تحل له :
فمن تحل له الكفارة فالزكاة تحل له من سهم الفقراء والمساكين ، ومن لا تحل
له الكفارة لا تحل له الزكاة ، ومن كان في الكفارات من أهل الصيام لا يجب عليه أن
يكفر بالمال لأنه إنما يصوم الفقير الذي لا يجد ، وهذا لا يجد .
وأما من لا تحل له ذلك لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له فضل عن كفايته
على الدوام أو وفق الكفاية ، فإن كان له فضل لم يكن من أهل الصيام ، لأنه واجد
وإن كان له وفق كفاية على الدوام لا يزيد عليه شيئا كان فرضه الصيام .
الحقوق على ثلاثة أضرب
ما يفوت بتأخره ، وما لا يفوت به ولا ضرر عليه بتأخره
وما لا يفوت وعليه ضرر بتأخره :
فما يفوت بتأخره كالصلاة لعدم الماء ، وهو قادر على ثمنه في بلده فلا يجوز
تأخيره ، وكذلك المتمتع إذا لم يجد الهدى صام ثلاثة أيام في الحج ، ولم يؤخر إلى
أن يصل ماله إليه لأنه يفوت بتأخره .
وأما ما لا يفوت ولا ضرر في تأخره ، فعليه تأخيره حتى يجد المال فيكفر به
وهو كفارة الأيمان والقتل والوطي .
وأما ما لا يفوت بتأخره وفي تأخره ضرر كفارة الظهار فهل له الصيام أم لا ؟
قال قوم لا يجوز لأنه لا يفوت بتأخره ككفارة القتل ، وقال آخرون يجوز لأن عليه
ضررا في تأخره ، فإنه لا يقدر على الجماع حتى يكفر وهو الأقوى عندي .
إذا اختار أن يكفر بكسوة فعليه أن يكسو عشرة مساكين ، وأقل الكسوة ثوب
واحد ، وقد روى أصحابنا ثوبين ، فمن قال ثوب واحد قال للرجل منديل أو قميص أو سراويل