* ( فصل ) *
* ( في تدبير الصبي والسفيه ) *
إذا دبر الصبي عبده نظرت ، فإن كان مميزا عاقلا قال قوم يصح ، وقال آخرون
لا يصح ، وروى أصحابنا إن كان له عشر سنين فصاعدا ، كان عتقه وتدبيره صحيحين
وإن كان دون ذلك كان باطلا ، وإن كان الصبي غير مميز كان التدبير باطلا وتدبير
المحجور عليه لسفه جايز على كل حال .
فمن قال التدبير باطل فلا كلام ، ومن قال صحيح نظرت ، فإن مات عتق من
الثلث وإن لم يمت فأراد الرجوع فيه صح رجوعه عندنا سواء كان بالقول أو بالفعل
وعندهم لا يصح إلا بالفعل ، فمن قال لا يصح إلا بالفعل : وهو اخراجه من ملكه
أمر وليه أن يخرجه عن ملكه بعوض ليزول التدبير .
إذا دبر عبده ثم قال له إخدم فلانا ثلاث سنين وأنت حر ، فقد علق عتقه بشرطين
يعتق بهما ولا يعتق بواحد منهما ، فإن غاب المدبر أو خرس أو ذهب عقله قبل ذلك
لم يعتق العبد أبدا ، إلا أن يموت السيد ويخرج المدبر من الثلث ، ويخدم فلانا ثلاث سنين .
فإن مات فلان قبل موت السيد أو بعده ولم يخدمه ثلاث سنين لم يعتق أبدا
عندهم ، لأنه أعتقه بشرطين فبطل أحدهما ، وعندنا يعتق بموت السيد على كل
حال ، وإن سئل السيد فقال أردت إبطال التدبير وأن يخدم فلانا ثلاث سنين ، ثم هو
حر ، فالتدبير باطل ، فإن خدم فلانا ثلاث سنين فهو حر عندهم ، وعندنا لا يكون
لأنه عتق بصفة .
وإن مات فلان قبل أن يخدمه أو لم يخدمه العبد لم يعتق أبدا ، فإذا أراد
السيد الرجوع في الإخدام رجع فيه ، ولم يكن العبد حرا ، ومن قال إن التدبير
تعليق عتق بصفة أو وصية لا يصح الرجوع فيها بالقول ، لم يكن هذا رجوعا عنده .
ولو دبر عبده ثم قاطعه على شئ وتعجل له العتق ، فليس هذا بنقض التدبير
والمقاطعة على ما تقاطعا عليه ، فإن أداه عتق ، وإن مات السيد قبل أن يؤديه المدبر عتق بالتدبير .