تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
* ( فصل ) * * ( في تدبير الصبي والسفيه ) * إذا دبر الصبي عبده نظرت ، فإن كان مميزا عاقلا قال قوم يصح ، وقال آخرون لا يصح ، وروى أصحابنا إن كان له عشر سنين فصاعدا ، كان عتقه وتدبيره صحيحين وإن كان دون ذلك كان باطلا ، وإن كان الصبي غير مميز كان التدبير باطلا وتدبير المحجور عليه لسفه جايز على كل حال . فمن قال التدبير باطل فلا كلام ، ومن قال صحيح نظرت ، فإن مات عتق من الثلث وإن لم يمت فأراد الرجوع فيه صح رجوعه عندنا سواء كان بالقول أو بالفعل وعندهم لا يصح إلا بالفعل ، فمن قال لا يصح إلا بالفعل : وهو اخراجه من ملكه أمر وليه أن يخرجه عن ملكه بعوض ليزول التدبير .
إذا دبر عبده ثم قال له إخدم فلانا ثلاث سنين وأنت حر ، فقد علق عتقه بشرطين يعتق بهما ولا يعتق بواحد منهما ، فإن غاب المدبر أو خرس أو ذهب عقله قبل ذلك لم يعتق العبد أبدا ، إلا أن يموت السيد ويخرج المدبر من الثلث ، ويخدم فلانا ثلاث سنين . فإن مات فلان قبل موت السيد أو بعده ولم يخدمه ثلاث سنين لم يعتق أبدا عندهم ، لأنه أعتقه بشرطين فبطل أحدهما ، وعندنا يعتق بموت السيد على كل حال ، وإن سئل السيد فقال أردت إبطال التدبير وأن يخدم فلانا ثلاث سنين ، ثم هو حر ، فالتدبير باطل ، فإن خدم فلانا ثلاث سنين فهو حر عندهم ، وعندنا لا يكون لأنه عتق بصفة . وإن مات فلان قبل أن يخدمه أو لم يخدمه العبد لم يعتق أبدا ، فإذا أراد السيد الرجوع في الإخدام رجع فيه ، ولم يكن العبد حرا ، ومن قال إن التدبير تعليق عتق بصفة أو وصية لا يصح الرجوع فيها بالقول ، لم يكن هذا رجوعا عنده . ولو دبر عبده ثم قاطعه على شئ وتعجل له العتق ، فليس هذا بنقض التدبير والمقاطعة على ما تقاطعا عليه ، فإن أداه عتق ، وإن مات السيد قبل أن يؤديه المدبر عتق بالتدبير .